الشوكاني
30
نيل الأوطار
والألسن . وقد ثبت الامر القرآني بالجهاد بالأنفس والأموال في مواضع . وظاهر الامر الوجوب ، وقد تقدم الكلام على ذلك وسيأتي أيضا . باب أن الجهاد فرض كفاية وأنه شرع مع كل بر وفاجر عن عكرمة عن ابن عباس قال : * ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) * ( التوبة : 39 ) و * ( ما كان لأهل المدينة إلى قوله يعملون ) * ( التوبة : 120 و 121 ) نسختها الآية التي تليها : * ( وما كان المؤمنون ) * ( التوبة : 122 ) رواه أبو داود . وعن عروة بن الجعد البارقي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الخيل معقود في نواصيها الخير الاجر والمغنم إلى يوم القيامة متفق عليه . ولأحمد ومسلم والنسائي من حديث جرير البجلي مثله ، وفيه مستدل بعمومه على الاسهام لجميع أنواع الخيل ، وبمفهومه على عدم الاسهام لبقية الدواب . وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ثلاث من أصل الايمان : الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الاسلام بعمل ، والجهاد ماض مذ بعثني الله إلى أيقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ، والايمان بالأقدار رواه أبو داود وحكاه أحمد في رواية ابنه عبد الله . حديث ابن عباس سكت عنه أبو داوود المنذري وإسناده ثقات إلا علي بن الحسن بن واقد وفيه مقال وهو صدوق ، وبوب عليه أبو داود باب في نسخ نفير العامة بالخاصة وحسنه الحافظ في الفتح . وأخرج أبو داود عن ابن عباس أنه سأله نجدة بن نفيع عن هذه الآية * ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) * ( التوبة : 122 ) قال : فأمسك عنهم المطر وكان عذابهم . ونجدة بن نفيع الحنفي مجهول كما قاله صاحب الخلاصة . وحديث أنس سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده يزيد بن أبي نشبة وهو مجهول . وأخرجه أيضا سعيد بن منصور وفيه ضعف وله شواهد . قوله : نسختها الآية التي تليها : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * ( التوبة : 122 ) قال الطبري : يجوز أن يكون * ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) * ( التوبة : 39 ) خاصا والمراد به من استنفره النبي صلى الله عليه وآله وسلم فامتنع . قال الحافظ : والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة ، وقد وافق ابن عباس على دعوى النسخ عكرمة والحسن البصري ، كما روى ذلك الطبري عنهما ، وزعم بعضهم أن قوله تعالى : * ( انفروا