الشوكاني

293

نيل الأوطار

وهي التي تأكل العذرة . قال في التلخيص : إسناده قوي . قوله : عن شرب لبن الجلالة بفتح الجيم وتشديد اللام من أبنية المبالغة وهي الحيوان الذي يأكل العذرة ، والجلة بفتح الجيم هي البعرة . وقال في القاموس : الجلة مثلثة البعر أو البعرة اه . وتجمع على جلالات على لفظ الواحدة وجوال كدابة ودواب ، يقال : جلت الدابة الجلة وأجلتها فهي جالة وجلالة . وسواء في الجلالة البقر والغنم والإبل وغيرها كالدجاج والإوز وغيرهما . وادعى ابن حزم أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة ، ثم قيل : إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة ، وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة ، وجزم به النووي في تصحيح التنبيه . وقال في الروضة تبعا للرافعي : الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة بل بالرائحة والنتن فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة . والنهي حقيقة في التحريم . فأحاديث الباب ظاهرها تحريم أكل لحم الجلالة وشرب لبنها وركوبها . وقد ذهبت الشافعية إلى تحريم أكل الجلالة . وحكاه في البحر عن الثوري وأحمد بن حنبل . وقيل : يكره فقط كما في اللحم المذكى إذا أنتن . قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : لو غذى شاة عشر سنين بأكل حرام لم يحرم عليه أكلها ولا على غيره . وهذا أحد احتمالي البغوي ، وإذا قلنا بالتحريم أو الكراهة فإن علفت طاهرا فطاب لحمها حل لأن علة النهي التغير وقد زالت . قال ابن رسلان : ونقل الامام فيه الاتفاق ، قال الخطابي : كرهه أحمد وأصحاب الرأي والشافعي وقالوا : لا تأكل حتى تحبس أياما . وفي حديث أن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها . وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثا ، ولم ير بأكلها بأسا مالك من دون حبس اه . قال ابن رسلان في شرح السنن : وليس للحبس مدة مقدرة . وعن بعضهم في الإبل والبقر أربعين يوما ، وفي الغنم سبعة أيام ، وفي الدجاج ثلاثة . واختاره في المهذب والتحرير . قال الإمام المهدي في البحر : فإن لم تحبس وجب غسل أمعائها ما لم يستحل ما فيه استحالة تامة . قوله : نهى عن ركوب الجلالة علة النهي أن تعرق فتلوث ما عليها بعرقها وهذا ما لم تحبس ، فإذا حبست جاز ركوبها عند الجميع ، كذا في شرح السنن . وقد اختلف في طهارة لبن الجلالة ، فالجمهور على الطهارة ، لأن النجاسة تستحيل في باطنها فيطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحما ويصير لبنا .