الشوكاني

285

نيل الأوطار

للانسان . وفي الحديث دليل على تحريم ذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير ، وإلى ذلك ذهب الجمهور . وحكى ابن عبد الحكم وابن وهب عن مالك مثل قول الجمهور . وقال ابن العربي : المشهور عنه الكراهة . قال ابن رسلان : ومشهور مذهبه على إباحة ذلك ، وكذا قال القرطبي . وقال ابن عبد البر : اختلف فيه عن ابن عباس وعائشة ، وجاء عن ابن عمر من وجه ضعيف وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير يعني عدم التحريم واحتجوا بقوله تعالى : * ( قل لا أجد في ما أوحي إلي ) * ( الانعام : 145 ) الآية ، وأجيب بأنها مكية ، وحديث التحريم بعد الهجرة ، وأيضا هي عامة والأحاديث خاصة ، وقد تقدم الجواب عن الاحتجاج بالآية مفصلا . وعن بعضهم : أن آية الانعام خاصة ببهيمة الانعام ، لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية أنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بآرائهم فنزلت الآية : * ( قل لا أجد ) * أي من المذكورات ، ويجاب عن هذا أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . قوله : ولحوم البغال فيه دليل على تحريمه وبه قال الأكثر ، وخالف في ذلك الحسن البصري كما حكاه عنه في البحر . قوله : والخلسة بضم الخاء وسكون اللام بعدها سين مهملة وهي ما وقع التفسير فيه في المتن . قوله : والمجثمة قد تقدم ضبطها وتفسيرها . باب ما جاء في الهر والقنفذ عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن أكل الهر وأكل ثمنها رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي . وعن عيسى بن نميلة الفزاري عن أبيه قال : كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ فتلا هذه الآية : * ( قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما ) * الآية ، فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : خبيثة من الخبائث ، فقال ابن عمر : إن كان قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو كما قال رواه أحمد وأبو داود . حديث جابر في إسناده عمر بن زيد الصنعاني ، قال المنذري وابن حبان : لا يحتج به . وقال ابن رسلان في شرح السنن : لم يرو عنه غير عبد الرزاق ، وقد أخرج النهي عن أكل ثمن الكلب والسنور مسلم في صحيحه . وحديث عيسى بن نميلة قال الخطابي : ليس إسناده بذاك ، وقال البيهقي : إسناده غير قوي ورواه شيخ مجهول . وقال في بلوغ