الشوكاني

28

نيل الأوطار

رحمه الله أن الترمذي صحح حديث معاذ المذكور ولم نجد ذلك في جامعه وإنما صحح حديث أبي هريرة بمعناه ، ولكنه قد وافق المصنف على حكاية تصحيح الترمذي لحديث معاذ جماعة منهم المنذري في مختصر السنن والحافظ في الفتح ، وصححه أيضا ابن حبان والحاكم . وحديث عثمان قال الترمذي بعد إخراجه إنه حديث حسن صحيح غريب . وحديث سلمان الفارسي أخرجه أيضا الترمذي . وحديث عثمان الثاني أشار إليه الترمذي . وحديث ابن عباس قال الترمذي بعد إخراجه : حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن رزيق . وحديث أبي أيوب أخرجه أيضا النسائي والترمذي وقال : حسن صحيح وصححه أيضا ابن حبان والحاكم ، ولفظ الحديث عند أبي داود عن أسلم بن عمران قال : غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة فحمل رجل على العدو فقال الناس : مه مه لا إله إلا الله يلقي بيده إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب : إنما أنزلت هذه الآية فذكره . وفي الترمذي فضالة بن عبيد بدل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد . وحديث أنس سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح وصححه النسائي . ( والأحاديث ) في فضل الجهاد كثيرة جدا لا يتسع لبسطها إلا مؤلف مستقل . قوله : من جرح جرحا ظاهر هذا أنه لا يختص بالشهيد الذي يموت من تلك الجراحة بل هو حاصل لكل من جرح . ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا ، فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول ، ولا ينفي ذلك كونه له فضل في الجملة . قال في الفتح قال العلماء : الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد فضيلته ببذل نفسه في طاعة الله . قوله : أو نكب نكبة بضم النون من نكب وكسر الكاف ، قال في القاموس : نكب عنه كنصر وفرح نكبا ونكبا ونكوبا عدل كنكب وتنكب ونكبه تنكبا نحاه لازم متعد ، وطريق منكوب على غير قصد ، ونكبه الطريق ونكب به عنه عدل ، والنكب الطرح انتهى . وقال في الفتح : النكبة أن يصيب العضو شئ فيدميه انتهى . قوله : لونها الزعفران في حديث أبي هريرة عند الترمذي وغيره : اللون لون الدم والريح ريح المسك . قوله : رباط يوم في سبيل الله بكسر الراء وبعدها موحدة ثم طاء مهملة قال في القاموس : المرابطة أن يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغرة وكل معد لصاحبه