الشوكاني
275
نيل الأوطار
يكثر وقوعها فإنه يقل فهمه وعلمه ، ومن توسع في تفريع المسائل وتوليدها ولا سيما فيما يقل وقوعه أو يندر ، ولا سيما إن كان الحامل على ذلك المباهاة والمغالبة فإنه يذم فعله ، وهو عين الذي كرهه السلف ، ومن أمعن البحث عن معاني كتاب الله تعالى ، محافظا على ما جاء في تفسيره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن الصحابة الذين شاهدوا التنزيل ، وحصل من الاحكام ما يستفاد من منطوقه ومفهومه ، وعن معاني السنة وما دلت عليه كذلك مقتصرا على ما يصلح للحجة فيها ، فإنه الذي يحمد وينفع وينتفع به ، وعلى ذلك يحمل عمل فقهاء الأمصار من التابعين فمن بعدهم ، حتى حدثت الطائفة الثانية فعارضتها الطائفة الأولى ، فكثر بينهم المراء والجدال وتولدت البغضاء ، وهم من أهل دين واحد ، والوسط هو المعتدل من كل شئ ، وإلى ذلك يشير قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المذكور في الباب : فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإن الاختلاف يجر إلى عدم الانقياد ، وهذا كله من حيث تقسيم المشتغلين بالعلم ، وأما العمل بما ورد في الكتاب والسنة والتشاغل به فقد وقع الكلام في أيهما أولى يعني هل العلم أو العمل ؟ والانصاف أن يقال : كل ما زاد على ما هو في حق المكلف فرض عين ، فالناس فيه على قسمين : من وجد من نفسه قوة على الفهم والتحرير فتشاغله بذلك أولى من إعراضه عنه ، وتشاغله بالعبادة لما فيه من النفع المتعدي ، ومن وجد من نفسه قصورا فإقباله على العبادة أولى به لعسر اجتماع الامرين ، فإن الأول لو ترك العلم لأوشك أن يضيع بعض الأحكام بإعراضه ، والثاني لو أقبل على العلم وترك العبادة فإنه الأمران لعدم حصول الأول له وإعراضه عن الثاني انتهى . قوله : إن أعظم المسلمين إلخ ، هذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري : إن أعظم الناس جرما قال الطيبي : فيه من المبالغة أنه جعله عظيما ، ثم فسره بقوله جرما ليدل على أنه نفسه جرم ، قال : وقوله في المسلمين أي في حقهم . قوله : فحرم بضم الحاء المهملة وتشديد الراء قال ابن بطال عن المهلب : ظاهر الحديث يتمسك به القدرية في أن الله يفعل شيئا من أجل شئ وليس كذلك بل هو على كل شئ قدير ، فهو فاعل السبب والمسبب ، ولكن الحديث محمول على التحذير مما ذكر ، فعظم جرم من فعل ذلك لكثرة الكارهين لفعله . وقال غيره : أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل وإنما ينكرون وجوبه ، فلا يمتنع أن يكون الشئ الفلاني تتعلق به الحرمة إن سئل عنه ،