الشوكاني
264
نيل الأوطار
وأشباهه . ( وفي الباب ) أيضا عن ابن مسعود عند أبي داود والبيهقي مرفوعا بلفظ : الغناء ينبت النفاق في القلب وفيه شيخ لم يسم ، ورواه البيهقي موقوفا ، وأخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة ، وقال ابن طاهر : أصح الأسانيد في ذلك أنه من قول إبراهيم . وأخرج أبو يعقوب محمد بن إسحاق النيسابوري من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قعد إلى قينة يسمع صب في أذنه الآنك . وأخرج أيضا من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلا يتغنى من الليل فقال : لا صلاة له ، لا صلاة له ، لا صلاة له وأخرج أيضا من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : استماع الملاهي معصية ، والجلوس عليها فسق ، والتلذذ بها كفر وروى ابن غيلان عن علي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : بعثت بكسر المزامير وقال صلى الله عليه وآله وسلم : كسب المغني والمغنية حرام وكذا رواه الطبراني من حديث عمر مرفوعا ثمن القينة سحت وغناؤها حرام . وأخرج القاسم بن سلام عن علي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ضرب الدف والطبل وصوت الزمارة . ( وفي البا ب ) أحاديث كثيرة . وقد وضع جماعة من أهل العلم في ذلك مصنفات ، ولكنه ضعفها جميعا بعض أهل العلم حتى قال ابن حزم : إنه لا يصح في الباب حديث أبدا وكل ما فيه فموضوع . وزعم أن حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري المذكور في أول البا ب منقطع فيما بين البخاري وهشام ، وقد وافقه على تضعيف أحاديث الباب من سيأتي قريبا . قال الحافظ في الفتح : وأخطأ في ذلك يعني في دعوى الانقطاع من وجوه والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح والبخاري ، قد يفعل مثل ذلك لكونه قد ذكر الحديث في موضع آخر من كتابه وأطال الكلام على ذلك بما يشفي . قوله : الكبارات جمع كبار قال في القاموس في مادة ك ب ر : والطبل الجمع كبار وأكبار انتهى . والبربط العود قال في القاموس : البربط كجعفر معرب بربط أي صدر الإوز لأنه يشبهه انتهى . وقد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها ، فذهب الجمهور إلى التحريم مستدلين بما سلف . وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة من الصوفية إلى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع . وقد حكى الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع أن عبد الله بن جعفر كان لا يرى بالغناء بأسا ويصوغ الألحان لجواريه ويسمعها منهن على أوتاره ، وكان ذلك في زمن أمير