الشوكاني
250
نيل الأوطار
قال النووي : قال العلماء : صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه وهو معنى : لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا ، أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها . وهذا النهي للتحريم ، ويدل على ذلك ما ورد من لعن من فعل ذلك كما في حديث ابن عمرو لأن الأصل في تعذيب الحيوان وإتلاف نفسه وإضاعة المال التحريم . قوله : دجاجة بفتح الدال المهملة . وفي القاموس : والدجاجة معروف للذكر والأنثى وتثلث ، وهذه الرواية مفسرة لما وقع في صحيح مسلم بلفظ : نصبوا طيرا . قوله : عن إخصاء الخيل الاخصاء سل الخصية ، قال في القاموس : وخصاه خصيا سل خصيته . وفيه دليل على تحريم خصي الحيوانات ، وقول ابن عمر فيها نماء الخلق أي زيادته إشارة إلى أن الخصي مما تنمو به الحيوانات ، ولكن ليس كل ما كان جالبا لنفع يكون حلالا ، بل لا بد من عدم المانع وإيلام الحيوان ههنا مانع لأنه إيلام لم يأذن به الشارع بل نهى عنه . قوله : عن التحريش بين البهائم قال في القاموس : التحريش الاغراء بين القوم أو الكلاب اه . فجعله مختصا ببعض الحيوانات . وظاهر الحديث أن الاغراء بين ما عدا الكلاب من البهائم يقال له تحريش . ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإتعاب له بدون فائدة بل مجرد عبث . قوله : وعن وسم الوجه الوسم بفتح الواو وسكون المهملة كذا قال القاضي عياض . قال النووي : وهو الصحيح المعروف في الروايات وكتب الحديث . قال القاضي عياض : وبعضهم يقوله بالمهملة وبالمعجمة ، وبعضهم فرق فقال بالمهملة في الوجه وبالمعجمة في سائر الجسد . ( وفيه دليل ) على تحريم وسم الحيوان في وجهه وهو معنى النهي حقيقة . ويؤيد ذلك اللعن الوارد لمن فعل ذلك كما في الرواية المذكورة في حديث الباب فإنه لا يلعن صلى الله عليه وآله وسلم إلا من فعل محرما وكذلك ضرب الوجه . قال النووي : وأما الضرب في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من : الآدمي والحمير والخيل والإبل والبغال والغنم وغيرها ، لكنه في الآدمي أشد ، لأنه مجمع المحاسن ، مع أنه لطيف يظهر فيه أثر الضرب ، وربما شانه ، وربما آذى بعض الحواس . قال : وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه بالاجماع للحديث ولما ذكرناه ، فأما الآدمي فوسمه حرام : لكرامته ، ولأنه لا حاجة إليه ولا يجوز تعذيبه ، وأما غير الآدمي فقال جماعة من أصحابنا يكره . وقال البغوي من أصحابنا