الشوكاني
25
نيل الأوطار
الله عليه وآله وسلم فقال : لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة ؟ اغزوا في سبيل الله ، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة . قوله : كتاب الجهاد قال في الفتح : الجهاد بكسر الجيم أصله لغة المشقة ، يقال : جاهدت جهادا أي بلغت المشقة ، وشرعا بذل الجهد في قتال الكفار ، ويطلق أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق . فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها . وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات . وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب ، وأما الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب . ثم قال : واختلف في جهاد الكفار هل كان أولا فرض عين أو كفاية ؟ ثم قال في باب وجوب النفير : فيه قولان مشهوران للعلماء وهما في مذهب الشافعي . وقال الماوردي : كان عينا على المهاجرين دون غيرهم ، ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح في حق كل من أسلم إلى المدينة لنصر الاسلام . وقال السهيلي : كان عينا على الأنصار دون غيرهم . ويؤيده مبايعتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة على أن يؤوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينصروه ، فيخرج من قولهما أنه كان عينا على الطائفتين كفاية في حق غيرهم ، ومع ذلك فليس في حق الطائفتين على التعميم ، بل في حق الأنصار إذا طرق المدينة طارق ، وفي حق المهاجرين إذا أريد قتال أحد من الكفار ابتداء . وقيل : كان عينا في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون غيرها ، والتحقيق أنه كان عينا على من عينه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حقه وإن لم يخرج ، وأما بعده صلى الله عليه وآله وسلم فهو فرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة كأن يدهم العدو ، ويتعين على من عينه الامام ، ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور ، ومن حججهم أن الجزية تجب بدلا عنه ، ولا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقا فليكن بدلها كذلك . وقيل : يجب كلما أمر وهو قوي . قال : والتحقيق أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بماله وإما بقلبه انتهى . وأول ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقا . قوله : لغدوة أو روحة الغدوة بالفتح واللام للابتداء وهي المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول