الشوكاني

247

نيل الأوطار

في مواضع . وفي ذلك إشعار بأن من أدرك نوعا من أنواع القتال التي ينتفع بها في الجهاد في سبيل الله ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثما شديدا ، لأن ترك العناية بذلك يدل على ترك العناية بأمر الجهاد ، وترك العناية بالجهاد يدل على ترك العناية بالدين لكونه سنامه وبه قام . وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة : صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير ، والذي يجهز به في سبيل الله ، والذي يرمي به في سبيل الله . وقال : ارموا واركبوا ، فإن ترموا خير لكم من أن تركبوا . وقال : كل شئ يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثا : رميه عن قوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله فإنهن من الحق رواه الخمسة . وعن علي عليه السلام قال : كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوس عربية فرأى رجلا بيده قوس فارسية فقال : ما هذه ألقها وعليك بهذه وأشباهها ورماح القنا فإنهما يؤيد الله بهما في الدين ويمكن لكم في البلاد رواه ابن ماجة . وعن عمرو بن عبسة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر رواه الخمسة وصححه الترمذي . ولفظ أبي داود : من بلغ العدو بسهم في سبيل الله فله درجة . وفي لفظ للنسائي : من رمى بسهم في سبيل الله بلغ العدو أو لم يبلغ كان له كعتق رقبة . الحديث الأول في إسناده خالد بن زيد أو ابن يزيد وفيه مقال وبقية رجاله ثقات . وقد أخرجه الترمذي وابن ماجة من غير طريقه . وأخرجه أيضا ابن حبان ، وزاد أبو داود : ومن ترك الرمي بعدما علمه فإنها نعمة تركها . وحديث علي في إسناده أشعث بن سعيد السمان أبو الربيع النضري وهو متروك . وقد ورد في الترغيب في الرمي أحاديث كثيرة غير ما ذكره المصنف رحمه الله . منها ما أخرجه صاحب مسند الفردوس من طريق ابن أبي الدنيا بإسناده عن مكحول عن أبي هريرة رفعه : تعلموا الرمي فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة وفي إسناده ضعف وانقطاع . وأخرج البيهقي من حديث جابر : وجبت محبتي على من سعى بين الغرضين . وأخرج الطبراني عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة . وروى البيهقي من حديث أبي رافع : حق الولد على