الشوكاني
237
نيل الأوطار
بن علي : أن عمر لما دون الدواوين قال : بمن ترون أبدأ ؟ قيل له : ابدأ بالأقرب فالأقرب بك ، قال : بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه الشافعي . قوله : لأفضلنهم على من بعدهم فيه إشعار بمزية البدريين من الصحابة ، وأنه لا يلحق بهم من عداهم وإن هاجر ونصر لحديث : إن الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وقد تقدم هذا الحديث وشرحه . قوله : إنما هاجر به أبوه فيه دليل على أن الهجرة التي يستحق بها كمال أجر الدين والدنيا وهي التي تكون باختيار وقصد لا مجرد الانتقال من المكان إلى المكان ، فإن ذلك وإن كان هجرة في السورة والحقيقة لكن كمال الاجر يتوقف على ما قدمنا ، ولهذا جعل عمر هجرة ابنه عبد الله كلا هجرة ، وقال : إنما هاجر به أبوه ، مع أنه قد كان مميزا وقت الهجرة . قوله : ما ينضجون بضم أوله ثم نون ثم ضاد معجمة ثم جيم ، أي لم يبلغوا إلى سن من يقدر على الطبخ ، ومع ذلك فليسوا بأهل أموال يستغنون بغلتها ، ولا أهل مواش يعيشون بما يحصل من ألبانها وأدهانها وأصوافها . قوله : الضبع بضم الباء وسكونها هي مؤنثة اسم لسبع كالذئب معروف ، ولكن ليس ذلك هو المراد هنا ، إنما المراد السنة المجدبة ، قال في القاموس : والضبع كرجل السنة المجدبة . قوله : خفاف بكسر الخاء المعجمة وفاءين خفيفتين بينهما ألف ، وايماء بفتح الهمزة وكسرها والكسر أشهر وسكون الياء . قوله : فوقف معها عمر أي لم يجاوز المكان الذي سألته وهو فيه ، بل وقف حتى سمع منها ، ثم انصرف بعد ذلك لقضاء حاجتها . والمراد بالنسب القريب الذي يعرفه السامع بلا سرد لكثير من الآباء ، وذلك إنما يكون في الاشراف المشاهير . قوله : وجعل بينهما نفقة أي دراهم ، قال في القاموس : النفقة ما تنفقه من الدراهم ونحوها . قوله : ثكلتك أمك قال في القاموس : الثكل بالضم : الموت والهلاك وفقدان الحبيب أو الولد ويحرك ، وقد ثكله كفرح ، فهو ثاكل وثكلان ، وهي ثاكل وثكلانة قليلة ، وثكول وأثكلت لزمها الثكل فهي مثكل من مثاكيل انتهى . قوله : نستفئ قال في النهاية : أي نأخذها لأنفسنا ونقتسمها . قوله : بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه مشروعية البداءة بقرابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتقديمهم على غيرهم .