الشوكاني
234
نيل الأوطار
رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الله تعالى وضع الحق على لسان عمر يقول به أخرجه أيضا ابن ماجة وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور وقد تقدم . قوله : مال البحرين هو من الجزية ، وقد قال ابن بطال : يحتمل أن يكون من الخمس أو من الفئ . وفي البخاري في باب الجزية : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها أي بجزية أهلها وكان الغالب أنهم إذ ذاك مجوس . وقد ترجم النسائي على هذا الحديث باب أخذ الجزية من المجوس . وذكر ابن سعد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد قسمة الغنائم بالجعرانة أرسل العلاء إلى المنذر بن ساوي عامل الفرس على البحرين يدعوه إلى الاسلام فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية . قوله : أمر أبو بكر مناديا ينادي قال الحافظ : لم أقف على اسمه ويحتمل أن يكون بلالا . قوله : فحثى لي بالمهملة والمثلثة . قوله : حثية الخ ، في رواية للبخاري : فحثى لي ثلاثا وفي رواية له : وجعل سفيان يحثو بكفيه وهذا يقتضي أن الحثية ما يؤخذ باليدين جميعا ، والذي قاله أهل اللغة أن الحثية ما تملأ الكف ، والحفنة ما تملأ الكفين ، ثم ذكر أبو عبيد الهروي أن الحثية والحفنة بمعنى ، والحثية من حثى يحثي ، ويجوز حثوة من حثا يحثو وهما لغتان . قوله : قد جعل الله الحق على لسان عمر فيه منقبة ظاهرة لعمر . قوله : ولم يضرب فيها بخمس فيه دليل على عدم وجوب الخمس في الجزية ، وفي ذلك خلاف معروف في الفقه . وعن مالك بن أوس قال كان عمر يحلف على أيمان ثلاث : والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد ، وما أنا أحق به من أحد ، ووالله ما من المسلمين أحد إلا وله في هذا المال نصيب إلا عبدا مملوكا ، ولكنا على منازلنا من كتاب الله ، وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فالرجل وبلاؤه في الاسلام ، والرجل وقدمه في الاسلام ، والرجل وغناؤه في الاسلام ، والرجل وحاجته ، ووالله لئن بقيت لهم لأوتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه رواه أحمد في مسنده . وعن عمر أنه قال يوم الجابية وهو يخطب الناس : إن الله عز وجل جعلني خازنا لهذا المال وقاسما له ، ثم قال : بل الله قاسمه ، وأنا بادئ بأهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم أشرفهم ، ففرض لأزواج النبي صلى الله عليه وآله