الشوكاني

220

نيل الأوطار

صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ، أخرجه إسحاق في مسنده . ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب فذكره مرسلا وزاد : فقال عمر : من كان منكم عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فليأت به وإلا فإني مجليكم . ورواه أحمد في مسنده موصولا عن عائشة ولفظه قالت : آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يترك بجزيرة العرب دينان . أخرجه من طريق ابن إسحاق حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عنها . وحديث الرجل الذي من بني تغلب أخرجه البخاري في التاريخ وساق الاضطراب فيه . وقال : لا يتابع عليه . قال المنذري : وقد فرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم العشور فيما أخرجت الأرض في خمسة أوساق . وقد أخرجه أبو داود أيضا من طريق أخرى من حديث حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما العشور على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور ولم يتكلم أبو داود ولا المنذري على إسناده . وأخرجه أيضا من طريق أخرى عن حرب بن عبيد الله فقال : الخراج مكان العشور . وأخرجه أيضا من طريق أخرى عن رجل من بكر بن وائل عن خاله قال : قلت يا رسول الله أعشر قومي ؟ قال : إنما العشور على اليهود والنصارى . وقد سكت أبو داود والمنذري عنه وفي إسناده الرجل البكري وهو مجهول وخاله أيضا مجهول ولكنه صحابي . قوله : لا تصلح قبلتان سيأتي الكلام على ذلك في الباب الذي بعد هذا . قوله : وليس على مسلم جزية ، لأنها إنما ضربت على أهل الذمة ليكون بها حقن الدماء وحفظ الأموال ، والمسلم بإسلامه قد صار محترم الدم والمال . قوله : عشور هي جمع عشر وهو واحد من عشرة أي ليس عليهم غير الزكاة من الضرائب والمكس ونحوهما . قال في القاموس : عشرهم يعشرهم عشرا وعشورا أخذ عشر أموالهم انتهى . وقال الخطابي : يريد عشور التجارات دون عشور الصدقات ، قال : والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه ، وإن لم يصالحوا عليه فلا شئ عليهم غير الجزية انتهى . ولعله يريد على مذهب الشافعي . وأما عند الحنفية والزيدية فإنهم يقولون : يؤخذ من تجار أهل الذمة نصف عشر ما يتجرون به إذا كان نصابا وكان ذلك الاتجار بأماننا ، ويؤخذ من تجار أهل الحرب مقدار ما يأخذون من تجارنا ، فإن التبس المقدار وجب الاقتصار