الشوكاني

218

نيل الأوطار

عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف بوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين ، وأربعة وعشرين ، واثني عشر . قال في الفتح : وهذا على حساب الدينار باثني عشر . وأخرجه البيهقي من طريق مرسلة بلفظ : أن عمر ضرب الجزية على الغني ثمانية وأربعين درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين ، وعلى الفقير المكتسب اثني عشر وأخرج البيهقي أيضا عن عمر : أنه وضع على أهل الذهب أربعة دنانير ، وعلى أهل الورق ثمانية وأربعين . وأخرج أيضا عنه أنه قال : دينار الجزية اثنا عشر درهما قال : ويروى عنه بإسناد ثابت : عشرة دراهم قال : ووجهه التقويم باختلاف السعر . وقال مالك : لا يزيد على الأربعين وينقص منها عمن لا يطيق . قال في الفتح : وهذا يحتمل أن يكون جعله على حساب الدينار بعشرة ، والقدر الذي لا بد منه دينار . وحكي في البحر عن النفس الزكية وأبي حنيفة والشافعي في قول له : إنه لا جزية على فقير ، وهذا يخالف ما حكاه في الفتح عن الحنفية والشافعية كما قدمنا ، ولعل ما وقع من عمر وغيره من الصحابة من الزيادة على الدينار ، لأنهم لم يفهموا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدا محدودا ، أو أن حديث معاذ المتقدم واقعة عين لا عموم لها ، وأن الجزية نوع من الصلح كما قدمنا . وقد تقدم ما كان يأخذه صلى الله عليه وآله وسلم من أهل نجران . وحكي في البحر عن الهادي أن الغني من يملك ألف دينار نقدا وبثلاثة آلاف دينار عروضا ويركب الخيل ويتختم الذهب . وقال المؤيد بالله : إن الغني هو العرفي وقواه المهدي ، وقال المنصور بالله : بل الشرعي . قال في الفتح : ( واختلف السلف ) في أخذها من الصبي فالجمهور قالوا : لا تؤخذ على مفهوم حديث معاذ ، وكذا لا تؤخذ من شيخ فان ولا زمن ولا امرأة ولا مجنون ولا عاجز عن الكسب ولا أجير ولا من أصحاب الصوامع في قول ، والأصح عند الشافعية الوجوب على من ذكر آخرا اه . وقد أخرج البيهقي من طريق زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد : أن لا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي وكان لا يضرب على النساء والصبيان . ورواه من طريق أخرى بلفظ : ولا تضعوا الجزية على النساء والصبيان . ولكنه قد أخرج أبو عبيد في كتاب الأموال عن عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل اليمن أنه من كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا ينزعها