الشوكاني

210

نيل الأوطار

وإنما هي في مستخرج البرقاني من طريق حماد بن سلمة . وكذلك أخرج هذا الحديث بلفظ البرقاني أبو يعلى في مسنده ، والبغوي في فوائده ، ولعل الحميدي ذهل عن عز وهذا الحديث إلى البرقاني وعزاه إلى البخاري فتبعه المصنف في ذلك ، وقد نبه الإسماعيلي على أن حمادا كان يطوله تارة ويرويه تارة مختصرا ، وقد قدمنا الكلام على بعض فوائد هذا الحديث في المزارعة . قوله : فلا تصيبوا منهم فوق ذلك فإنه لا يصلح فيه دليل على أنه لا يجوز للمسلمين بعد وقوع الصلح بينهم وبين الكفار على شئ أن يطلبوا منهم زيادة عليه ، فإن ذلك من ترك الوفاء بالعهد ونقض العقد وهما محرمان بنص القرآن والسنة . باب ما جاء فيمن سار نحو العدو في آخر مدة الصلح بغتة عن سليمان بن عامر قال : كان معاوية يسير بأرض الروم وكان بينه وبينهم أمد ، فأراد أن يدنو منهم فإذا انقضى الأمد غزاهم ، فإذا شيخ على دابة يقول : الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدنها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء ، فبلغ ذلك معاوية فرجع ، فإذا الشيخ عمرو بن عبسة رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . الحديث أخرجه أيضا النسائي ، وقال الترمذي بعد إخراجه : حسن صحيح . قوله : وكان بينه وبينهم أمد الخ ، لفظ أبي داود : كان بين معاوية وبين الروم عهد ، وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم فجاء رجل على فرس أو برذون . قوله : وفاء لا غدر أي أن الله سبحانه وتعالى شرع لعباده الوفاء بالعقود والعهود ولم يشرع لهم الغدر ، فكان شرعه الوفاء لا الغدر . قوله : فلا يحلن عقدة استعار عقدة الحبل لما يقع بين المسلمين من المعاهدة ، ونهى عن حلها أي نقضها وشدها أي تأكيدها بشئ لم يقع التصالح عليه ، بل الواجب الوفاء بها على الصفة التي كان وقوعها عليها بلا زيادة ولا نقصان . قوله : أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء النبذ في أصل اللغة الطرح ، قال في القاموس : النبذ طرحك الشئ أمامك أو وراءك أو عام انتهى . والمراد هنا