الشوكاني

202

نيل الأوطار

وسوغ لهم ذلك ، لأنه كان زمان وقوع النسخ . ويحتمل أن يكون أهمتهم صورة الحال فاستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة ، أو أخروا الامتثال لاعتقادهم أن الامر المطلق لا يقتضي الفور . قال الحافظ : ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم . قوله : فذكر لها ما لقي من الناس فيه دليل على فضل المشورة ، وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغ من القول المجرد ، وليس فيه أن الفعل مطلقا أبلغ من القول ، نعم فيه أن الاقتداء بالافعال أكثر منه بالأقوال وهذا معلوم مشاهد . وفيه دليل على فضل أم سلمة ووفور عقلها حتى قال إمام الحرمين : لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة ، وتعقب بإشارة بنت شعيب على أبيها في أمر موسى . ونظير هذه القصة ما وقع في غزوة الفتح فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم بالفطر في رمضان فلما استمروا على الامتناع تناول القدح فشرب فلما رأوه يشرب شربوا . قوله : نحر بدنه زاد ابن إسحاق عن ابن عباس أنها كانت سبعين بدنة كان فيها جمل لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ به المشركين ، وكان غنمه منه في غزوة بدر . قوله : ودعا حالقه قال ابن إسحاق : بلغني أن الذي حلقه في ذلك اليوم هو خراش بمعجمتين ابن أمية بن الفضل الخزاعي . قوله : فجاءه أبو بصير بفتح الموحدة وكسر المهملة اسمه عتبة بضم المهملة وسكون الفوقية ابن أسيد بفتح الهمزة وكسر المهملة ابن جارية بالجيم الثقفي حليف بني زهرة ، كذا قال ابن إسحاق وبهذا يعرف أن قوله في حديث الباب رجل من قريش أي بالحلف ، لأن بني زهرة من قريش . قوله : فأرسلوا في طلبه رجلين سماهما ابن سعد في الطبقات خنيس بمعجمة ونون وآخره مهملة مصغرا ابن جابر ومولى له يقال له كوير . وفي رواية للبخاري أن الأخنس بن شريق هو الذي أرسل في طلبه ، زاد ابن إسحاق : فكتب الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابا وبعثا به مع مولى لهما ورجل من بني عامر استأجراه اه . قال الحافظ : والأخنس من ثقيف رهط أبي بصير ، وأزهر من بني زهرة حلفاء أبي بصير ، فلكل منهما المطالبة برده ، ويستفاد منه أن المطالبة بالرد تختص بمن كان من عشيرة المطلوب بالأصالة أو الحلف ، وقيل : إن اسم أحد