الشوكاني
159
نيل الأوطار
الصلاة . وحديث صخر بن عيلة قال الحافظ في بلوغ المرام : رجاله موثقون اه . وعيلة بفتح العين المهملة وسكون التحتانية وهي أم صخر . وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي يعلى مرفوعا : من أسلم على شئ فهو له وضعفه ابن عدي بياسين الزيات الراوي عن أبي هريرة ، قال البيهقي : وإنما يروى عن ابن أبي مليكة وعن عروة مرسلا ، وفي الباب أيضا عن عروة مرسلا عند سعيد بن منصور برجال ثقات : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاصر بني قريظة فأسلم ثعلبة وأسيد بن سعية فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار . وأخرج ابن إسحاق في المغازي عن شيخ من بني قريظة أنه قال له : هل تدري كيف كان إسلام ثعلبة وأسيد ونفر من هذيل لم يكونوا من بني قريظة والنضير كانوا فوق ذلك ؟ أنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له ابن الهيبان فأقام عندنا ، فوالله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه ، فقدم علينا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسنين وكان يقول : إنه يتوقع خروج نبي قد أظل زمانه فذكر الحديث ، فلما كانت الليلة التي افتتح فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة : يا معشر يهود . والله إنه للرجل الذي كان ذكر لكم ابن الهيبان ، قالوا : ما هو إياه ، قال : بلى والله إنه لهو ، قال : فنزلوا وأسلموا وكانوا شبابا ، فخلوا أموالهم وأولادهم وأهليهم في الحصن عند المشركين ، فلما فتح رد ذلك عليهم . وأخرجه أيضا البيهقي . وأسيد المذكور بفتح الهمزة وكسر السين ، وسعية بفتح السين المهملة وإسكان العين المهملة أيضا وفتح التحتية . وقيل : بالنون بدل الياء ، قال النووي : وهو تصحيف من بعض الفقهاء ، والهيبان بفتح الهاء والياء المثناة من تحت والباء الموحدة كذا ضبطه المطرزي في المغرب . وفي القاموس : الهيبان بالتشديد وقد يخفف صحابي أسلم . قوله : دماءهم وأموالهم الظاهر أن الأموال تشمل المنقول وغير المنقول ، فيكون المسلم طوعا أحق بجميع أمواله ، وقد صرح بدخول الأرض في حديث صخر المذكور في الباب لقوله فيه ، بأرضه وماله . وقد ذهب الجمهور إلى أن الحربي إذا أسلم طوعا كانت جميع أمواله في ملكه ، ولا فرق بين أن يكون إسلامه في دار الاسلام أو دار الكفر على ظاهر الدليل . وقال بعض الحنفية : إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئا للمسلمين ، وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور ، وذهبت الهادوية إلى مثل ما ذهب إليه بعض الحنفية إذا