الشوكاني

157

نيل الأوطار

وقيل : إن المراد أن ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة ، وقيل : هي بشارة بعدم وقوع الذنوب منهم ، وفيه نظر ظاهر لما وقع في البخاري وغيره في قصة قدامة بن مظعون من شربه الخمر في أيام عمر وأن عمر حده ، ويؤيد القول بأن المراد بالحديث أن ذنوبهم إذا وقعت تكون مغفورة ، ما ذكره البخاري في باب استتابة المرتدين عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي الكبير أنه قال لحبان بن عطية : قد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء يعني عليا كرم الله وجهه . قال في الفتح : واتفقوا أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها اه . باب أن العبد الكافر إذا خرج إلينا مسلما فهو حر عن ابن عباس قال : أعتق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الطائف من خرج إليه من عبيد المشركين رواه أحمد . وعن الشعبي عن رجل من ثقيف قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرد إلينا أبا بكرة وكان مملوكنا فأسلم قبلنا فقال : لا هو طليق الله ثم طليق رسوله رواه أبو داود . وعن علي قال : خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني يوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم فقالوا : والله يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هربا من الرق ، فقال ناس : صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا ، وأبى أن يردهم وقال : هم عتقاء الله عز وجل رواه أبو داود . حديث ابن عباس أخرجه أيضا ابن أبي شيبة ، وأخرجه أيضا ابن سعد من وجه آخر مرسلا ، وقصة أبي بكرة في تدليه من حصن الطائف مذكورة في صحيح البخاري في غزوة الطائف ، وحديث على أخرجه أيضا الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي ، وقال أبو بكر البزار : لا نعلمه يروي عن علي بن أبي طالب إلا من حديث ربعي . قوله : من عبيد المشركين منهم أبو بكرة