الشوكاني

152

نيل الأوطار

بن مرداس : أما أنا وبنو سليم فلا ، فقالت بنو سليم : بلى ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من تمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فئ نصيبه ، فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم . قال ابن بطال : في الحديث مشروعية إقامة العرفاء ، لأن الامام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه ، فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه . قال : والأمر والنهي إذا توجه إلى الجميع يقع التواكل فيه من بعضهم فربما وقع التفريط ، فإذا أقام على كل قوم عريفا لم يسع كل أحد إلا الانقياد بما أمر به . وفيه أن الخبر الوارد في ذم العرفاء لا يمنع إقامة العرفاء ، لأنه محمول إن ثبت على أن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الانصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية . والحديث في ذم العرفاء أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معد يكرب رفعه : العرافة حق ولا بد للناس من عريف والعرفاء في النار ولأحمد وصححه ابن خزيمة من طريق عباد بن علي عن أبي حازم عن أبي هريرة رفعه : ويل للأمراء ويل للعرفاء قال الطيبي : قوله والعرفاء في النار ظاهر أقيم مقام الضمير يشعر بأن العرافة على خطر ، ومن باشرها غير آمن الوقوع في المحظور المفضي إلى العذاب فهو كقوله تعالى : * ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ) * ( النساء : 10 ) . فينبغي للعاقل أن يكون على حذر منها لئلا يتورط فيما يؤديه إلى النار . قال الحافظ : ويؤيد هذا التأويل الحديث الآخر حيث توعد الامراء بما توعد به العرفاء ، فدل على أن المراد بذلك الإشارة إلى أن كل من يدخل في ذلك لا يسلم ، فإن الكل على خطر والاستثناء مقدر في الجميع . ومعنى العرافة حق أن أصل نصبهم حق ، فإن المصلحة مقتضية لما يحتاج إليه الأمير من المعاونة على ما لا يتعاطاه بنفسه . ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النبوي كما دل عليه حديث الباب . قوله : بني المصطلق قد تقدم ضبطه وتفسيره في باب الدعوة قبل القتال . قوله : وقعت جويرية بالجيم مصغرا بنت الحرث بن أبي ضرار بن الحرث بن مالك بن المصطلق وكان أبوها سيد قومه وقد أسلم بعد ذلك . قوله : ملاحة بضم الميم وتشديد اللام بعدها حاء مهملة أي مليحة ، وقيل شديدة الملاحة وجمعه ملاح وأملاح وملاحون بتخفيف اللام وملاحون بتشديدها ، ذكر معنى ذلك في القاموس . وقد استدل المصنف رحمه الله