الشوكاني
141
نيل الأوطار
والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل : صبوت ؟ فقال : لا ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا والله لا تأتيكم من يمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متفق عليه . قوله سلما بفتح السين المهملة واللام عن بعضهم وعن الأكثرين بسكون اللام يعني مع كسر السين والأول أصوب ، والسلم الأسير لأنه أسلم ، والسلم الصلح كذا في المشارق . قوله : لو كان المطعم الخ ، إنما قال صلى الله عليه وآله وسلم كذلك ، لأنها كانت للمطعم عنده يد ، وهي أنه دخل صلى الله عليه وآله وسلم في جواره لما رجع من الطائف فأراد أن يكافأه بها ، والمطعم المذكور هو والد جبير الراوي لهذا الحديث ، والنتنى جمع نتن بالنون والتاء المثناة من فوق ، المراد بهم أسارى بدر ، وصفهم بالنتن لما هم عليه من الشرك كما وصفوا بالنجس . قوله : لتركتهم له يعني بغير فداء ، وبين السبب في ذلك ابن شاهين بنحو ما قدمنا . وقد ذكر ابن إسحاق القصة في ذلك مبسوطة ، وكذلك الفاكهي بإسناد حسن مرسل وفيه : أن المطعم أمر أولاده الأربعة فلبسوا السلاح وقام كل واحد منهم عند ركن من الكعبة ، فبلغ ذلك قريشا فقالوا له : أنت الرجل لا تخفر ذمتك ، وقيل : إن اليد التي كانت له أنه كان من أشد من سعى في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم ومن معهم من المسلمين حين حصروهم في الشعب . قوله : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيلا الخ ، زعم سيف في كتاب الردة له أن الذي أخذ ثمامة وأسره هو العباس بن عبد المطلب ، قال في الفتح ، وفيه نظر ، لأن العباس إنما قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في زمان فتح مكة ، وقصة ثمامة تقتضي أنها كانت قبل ذلك بحيث اعتمر ثمامة ثم رجع إلى بلاده ، ثم منعهم أن يميروا أهل مكة ، ثم شكا أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ، ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة . قوله : من بني حنيفة هو ابن لجيم بجيم ابن صهيب بن علي بن بكر بن وائل ، وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن . قوله : ثمامة بضم المثلثة ، وأثال بضم الهمزة وبمثلثة خفيفة وهو ابن النعمان