الشوكاني
14
نيل الأوطار
باب تبع الطفل لأبويه في الكفر ولمن أسلم منهما في الاسلام وصحة إسلام المميز عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ؟ ثم يقول أبو هريرة : فطرة الله التي فطر الناس عليها الآية متفق عليه . وفي رواية : متفق عليها أيضا . قالوا : يا رسول الله أفرأيت من يموت منهم وهو صغير ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين . وعن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد قتل عقبة بن أبي معيط قال : من للصبية ؟ قال : النار رواه أبو داود والدارقطني في الافراد وقال فيه : النار لهم ولأبيهم . وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم رواه البخاري وأحمد وقال فيه : ما من رجل مسلم وهو عام فيما إذا كانوا من مسلمة أو كافرة . قال البخاري : فكان ابن عباس مع أنه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على دين قومه . حديث ابن مسعود سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات إلا علي بن حسين الرقي وهو صدوق كما قال في التقريب . وأخرج نحوه البيهقي من طريق محمد بن يحيى بن سهل بابي خيثمة عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أقبل بالأسارى فكان بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت فضرب عنق عقبة بن أبي معيط صبرا فقال : من للصبية يا محمد ؟ قال : النار لهم ولأبيهم . قوله : على الفطرة للفطرة معان : منها الخلقة ، ومنها الدين . قال في القاموس : والفطرة صدقة الفطر ، والخلقة التي خلق عليها المولود في رحم أمه والدين انتهى . والمناسب ههنا هو المعنى الآخر أعني الدين أي كل مولود يولد على الدين الحق ، فإذا لزم غيره فذلك لأجل ما يعرض له بعد الولادة من التغييرات من جهة أبويه أو سائر من