الشوكاني

139

نيل الأوطار

واضربوه ، قال : فوجد في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه فقال : بعه وتصدق بثمنه رواه أحمد وأبو داود . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه رواه أبو داود ، وزاد فرواية ذكرها تعليقا : ومنعوه سهمه . حديث عبد الله بن عمرو سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه الحاكم وصححه . وحديث صالح بن محمد أخرجه أيضا الترمذي والحاكم والبيهقي ، قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وقال : سألت محمدا عن هذا الحديث فقال : إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة الذي يقال له أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث ، قال المنذري : وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وقد قيل : إنه تفرد به . وقال البخاري : عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشئ . وقال الدارقطني : أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد ، قال : وهذا حديث لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والمحفوظ أن سالما أمر بذلك وصحح أبو داود وقفه . ورواه من وجه آخر باللفظ الذي ذكره المصنف وقال : هذا أصح . وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وفي إسناده زهير بن محمد وهو الخراساني نزيل مكة ، وقال البيهقي : يقال هو غيره وأنه مجهول ، وقد رواه أبو داود أيضا من وجه آخر عن زهير موقوفا قال في الفتح : وهو الراجح . قوله : ولم يأمر بحرق متاعه هذا لفظ رواية الترمذي عن البخاري ، ولفظ البخاري في الجهاد في باب القليل من الغلول ، ولم يذكر عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه حرق متاعه ، يعني في حديثه الذي ساقه في ذلك الباب وهو الحديث الذي تقدم في أول هذا الباب ، ثم قال البخاري : وهذا أصح . قال في الفتح : أشار إلى تضعيف حديث عبد الله بن عمر في الامر بحرق رحل الغال والإشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقة . والحرق بفتح الحاء المهملة والراء وقد تسكن الراء كما في النهاية مصدر حرق بفتح الحاء المهملة وكسر الراء ، وقد ذهب إلى الاخذ بظاهر حديث الاحراق أحمد في رواية وهو قول مكحول والأوزاعي ، وعن الحسن : يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف . وقال الطحاوي : لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال انتهى وقد قدمنا الكلام على العقوبة بالمال في كتاب الزكاة . وفي حديث عبد الله بن عمر دليل على أنه لا يقبل الامام