الشوكاني
133
نيل الأوطار
هو المرق عقوبة للذين تعجلوا ، وأما نفس اللحم فلم يتلف بل يحمل على أنه جمع ، ورد إلى المغانم لأجل النهي عن إضاعة المال باب النهي عن الانتفاع بما يغنمه الغانم قبل أن يقسم إلا حالة الحرب عن رويفع بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم حنين : لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبتاع مغنما حتى يقسم ، ولا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه ، ولا أن يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه رواه أحمد وأبو داود . وعن ابن مسعود قال : انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وهو صريع وهو يذب الناس عنه بسيف له ، فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل فأصبت يده فنذر سيفه فأخذته فضربته حتى قتلته ثم أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته فنفلني بسلبه رواه أحمد . الحديث الأول في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف قد تقدم التنبيه عليه غير مرة ، وأخرجه أيضا الدارمي والطحاوي وابن حبان وحسن الحافظ في الفتح إسناده . وقال في بلوغ المرام : رجاله ثقات لا بأس بهم . والحديث الثاني أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه ولم يسمع منه . وقال في مجمع الزوائد : إن رجاله رجال الصحيح غير محمد بن وهب بن أبي كريمة وهو ثقة انتهى . وأخرج نحوه أبو داود ولفظه عن أبي عبيدة وهو ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنه قال : مررت فإذا أبو جهل صريع قد ضربت رجله فقلت : يا عدو الله يا أبا جهل قد أخزى الله الآخر قال ولا أهابه عند ذلك ، فقال أبعد من رجل قتله قومه ، فضربته بسيف غير طائل فلم يغن شيئا حتى سقط سيفه من يده فضربته حتى برد وأخرج نحوه النسائي مختصرا . وقوله : أبعد من رجل الخ ، قال الخطابي في المعالم : هكذا رواه أبو داود وهو غلط وإنما هو أعمد بالميم بعد العين كلمة للعرب معناها هل زاد على رجل قتله قومه يهون على نفسه ماحل بها انتهى . والحديث الأول فيه دليل على أنه لا يحل لأحد من المجاهدين أن يبيع شيئا من الغنيمة قبل قسمتها ، لأن ذلك من الغلول ، وقد وردت الأحاديث الصحيحة النهي عنه ،