الشوكاني
131
نيل الأوطار
الله عليه وآله وسلم ولا سيما مع وقوع التبسم منه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن ذلك يدل على الرضا ، وقد قدمنا أن أبا داود الطيالسي زاد فيه فقال : هو لك ، وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به . وفي الحديث جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكانت محرمة على اليهود وكرهها مالك ، وروي عنه وعن أحمد تحريمها . قوله : الجزر بفتح الجيم جمع جزور وهي الشاة التي تجزر أي تذبح كذا قيل . وفي غريب الجامع : الجزر جمع جزور وهو الواحد من الإبل يقع على الذكر والأنثى . وفي القاموس في مادة جزر ما لفظه : والشاة السمينة ، ثم قال : والجزور البعير أو خاض بالناقة المجزورة ثم قال : وما يذبح من الشاة انتهى . وقد قيل : إن الجزر في الحديث بضم الجيم والزاي جمع جزور وهو ما تقدم تفسيره . ( وأحاديث ) الباب تدل على أنه يجوز أخذ الطعام ، ويقاس عليه العلف للدواب بغير قسمة ، ولكنه يقتصر من ذلك على مقدار الكفاية كما في حديث ابن أبي أوفى . وإلى ذلك ذهب الجمهور سواء أذن الامام أو لم يأذن . والعلة في ذلك أن الطعام يقل في دار الحرب وكذلك العلف فأبيح للضرورة . والجمهور أيضا على جواز الاخذ ولو لم تكن ضرورة ، وقال الزهري : لا نأخذ شيئا من الطعام ولا غيره إلا بإذن الامام . وقال سليمان بن موسى : يأخذ إلا إن نهية الامام . وقال ابن المنذر : قد وردت الأحاديث الصحيحة في التشديد في الغلول ، واتفق علماء الأمصار على جواز أكل الطعام ، وجاء الحديث بنحو ذلك فليقتصر عليه ، وقال الشافعي ومالك : يجوز ذبح الانعام للاكل كما يجوز أخذ الطعام ، ولكن قيده الشافعي بالضرورة إلى الاكل حيث لا طعام . باب أن الغنم تقسم بخلاف الطعام والعلف عن رجل من الأنصار قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد وأصابوا غنما فانتهبوها ، فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال : إن النهبة ليست بأحل