الشوكاني

117

نيل الأوطار

وقد روى الشافعي أيضا عن ابن الزبير أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعط الزبير إلا لفرس واحد ، وقد حضر يوم خيبر بفرسين ، وولد الرجل أعرف بحديثه . ولكنه روى الواقدي عن عبد الملك بن يحيى عن عيسى بن معمر قال : كان مع الزبير يوم خيبر فرسان فأسهم له النبي صلى الله عليه وآله وسلم خمسة أسهم ، وهذا المرسل يوافق مرسل مكحول لكن الشافعي كان يكذب الواقدي . وحديث أبي عمرة في إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود وفيه مقال وقد استشهد به البخاري . ورواه أبو داود أيضا من طريق أخرى عن رجل من آل أبي عمرة عن أبي عمرة وزاد : فكان للفارس ثلاثة أسهم . وحديث أبي رهم أخرجه أيضا أبو يعلى والطبراني وفي إسناده إسحاق بن أبي فروة وهو متروك . وحديث أبي كبشة أخرجه أيضا الطبراني وفي إسناده عبد الله بن بسر الحبراني وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور ، وبقية أحاديث الباب القاضية بأنه يسهم للفرس ولصاحبه ثلاثة أسهم تشهد لها الأحاديث الصحيحة التي ذكرها المصنف وذكرناها . وأما حديث مجمع بن جارية فقال أبو داود : حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه ونعني به حديث ابن عمر المذكور في أول الباب ، قال : وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس وإنما كانوا مائتي فارس . وقال الحافظ في الفتح : إن في إسناده ضعفا ، ولكنه يشهد له ما أخرجه الدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وابن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر بلفظ : أسهم للفارس سهمين ، قال الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري : وهم فيه الرمادي أو شيخه ، وعلى فرض صحته فيمكن تأويله بأن المراد أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سمه المختص به كما أشار إلى ذلك الحافظ . قال : وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الاسناد فقال للفرس . وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن ابن أبي شيبة قال : فكأن الرمادي رواه بالمعنى . وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وابن نمير معا بلفظ : أسهم للفرس ، قال : وعلى هذا التأويل يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن عبيد الله مثل رواية الرمادي أخرجه الدارقطني ، وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن ابن المبارك بلفظ : أسهم للفرس . وقيل : إن إطلاق