الشوكاني

115

نيل الأوطار

للعبد كالحر . وعن الزهري أنه يسهم الذمي لا للعبد . والنساء والصبيان فيرضخ لهم . وقال الترمذي بعد أن أخرج حديث عمير مولى آبي اللحم المذكور في الباب : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم أنه لا يسهم للمملوك ولكن يرضخ له بشئ وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال أيضا : إن العمل عند بعض أهل العلم على أنه لا يسهم لأهل الذمة وإن قاتلوا مع المسلمين العدو ، ورأي بعض أهل العلم أنه يسهم لهم إذا شهدوا القتال مع المسلمين انتهى . والظاهر أنه لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد والذميين ، وما ورد من الأحاديث مما فيه إشعار بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسهم لأحد من هؤلاء فينبغي حمله على الرضخ وهو العطية القليلة جمعا بين الأحاديث ، وقد صرح حديث ابن عباس المذكور في أول الباب بما يرشد إلى هذا الجمع ، فإنه نفى أن يكون للنساء والعبيد سهم معلوم وأثبت الحذية ، وهكذا حديثه الآخر فإنه صرح بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعطي المرأة والمملوك دون ما يصيب الجيش . وهكذا حديث عمير المذكور فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رضخ له بشئ من الأثاث ولم يسهم له ، فيحمل ما وقع في حديث حشرج من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسهم للنساء بخيبر على مجرد العطية من الغنيمة ، وهكذا يحمل ما وقع في مرسل الزهري المذكور من الاسهام لقوم من اليهود ، وما وقع في مرسل الأوزاعي المذكور أيضا من الاسهام للصبيان ، كما لمح إلى ذلك المصنف رحمه الله تعالى . باب الاسهام للفارس والراجل عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم : سهم له وسهمان لفرسه رواه أحمد وأبو داود . وفي لفظ : أسهم للفرس سهمين وللرجل سهما متفق عليه . وفي لفظ : أسهم يوم حنين للفارس ثلاثة أسهم : للفرس سهمان وللرجل سهم رواه ابن ماجة . وعن المنذر بن الزبير عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى الزبير سهما وأمه سهما وفرسه سهمين رواه أحمد . وفي لفظ قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر للزبير أربعة أسهم