الشوكاني
112
نيل الأوطار
عنه قال : وقع في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسبعة أرؤس ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها ، قال حماد يعني ابن زيد : وأحسبه قال : وتعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي . وما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن أنس أيضا من طريق عبد العزيز بن صهيب قال : جمع السبي يعني بخيبر فجاء دحية فقال : يا رسول الله أعطني جارية من السبي فقال : اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي ، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة . والنضير ما تصلح إلا لك ، قال : ادعوا بها ، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : خذ جارية من السبي غيرها ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعتقها وتزوجها . وبهذه الرواية يجمع بين الروايات المختلفة . وأما ما وقع من أنه صلى الله عليه وآله وسلم اشتراها بسبعة أرؤس فلعل المراد أنه عوضه عنها بذلك المقدار ، وإطلاق الشراء على العوض على سبيل المجاز ، ولعله عوضه عنها جارية أخرى من قرابتها فلم تطب نفسه فأعطاه زيادة على ذلك سبعة أرؤس من جملة السبي . قال السهيلي : لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسمة والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع . وقد أشار الحافظ في الفتح إلى مثل ما ذكرنا من الجمع ، والحكمة في استرجاعها من دحية أنه لما قيل له إنها بنت ملك من ملوكهم ظهر له أنها ليست ممن توهب لدحية لكثرة من كان في الصحابة مثل دحية وفوقه ، وقلة من كان في السبي مثل صفية في نفاستها ، فلو خصه بها لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه واختصاص النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها فإن في ذلك رضا الجميع ، وليس ذلك من الرجوع في الهبة في شئ . وحديث ابن عباس المذكور في الباب قال الترمذي بعد إخراجه وتحسينه : إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبي الزناد . وأخرجه ابن ماجة والحاكم وصححه . قوله : ذا الفقار بفتح الفاء قال في القاموس : وذو الفقار بالفتح سيف العاص بن منبه قتل يوم بدر كافرا فصار إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم إلى علي انتهى . قوله : وهو الذي رأى فيه الرؤيا أي رأى أن فيه فلولا فعبره بقتل واحد من أهله فقتل حمزة بن عبد المطلب ، والقضية مشهورة والأحاديث المذكورة تدل على أن للامام أن يختص