الشوكاني

94

نيل الأوطار

قوله : أو شر بيتها هو أضعف موضع فيه كالأمكنة المظلمة ونحوها والشك من الراوي . قوله : فمر كلب رمت ببعرة البعرة بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة ويجوز فتحها . وفي رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك : ترمي ببعرة من بعر الغنم أو الإبل فترمي بها أمامها فيكون ذلك إحلالا لها . وظاهر رواية الباب أن رميها بالبعرة يتوقف على مرور الكلب سواء طال زمن انتظار مروره أم قصر وبه جزم بعض الشراح . وقيل : ترمي بها من عرض من كلب أو غيره تري من حضرها أن مقامها حولا أهون عليها من بعرة ترمي بها كلبا أو غيره . واختلف في المراد برمي البعرة فقيل : هو إشارة إلى أنها رمت العدة رمي البعرة . وقيل : إشارة إلى أن الفعل الذي فعلنه من التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها استحقارا له وتعظيما لحق لزوجها . وقيل : بل ترميها على سبيل التفاؤل لعدم عودها إلى مثل ذلك . قوله : حتى تمضي أربعة أشهر وعشر قيل : الحكمة في ذلك أنها تكمل خلقة الولد وينفخ فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما وهي زيادة على أربعة أشهر لنقصان الأهلة ، فجبر الكسر إلى العقد على طريق الاحتياط ، وذكر العشر مؤنثا لإرادة الليالي ، والمراد مع أيامها عند الجمهور ، فلا تحل حتى تدخل الليلة الحادية عشرة . وعن الأوزاعي وبعض السلف تنقضي بمضي الليال العشر بعد الأشهر وتحل في أول اليوم العاشر ، واستثنيت الحامل كما تقدم شرح حالها . ويعارض أحاديث الباب ما أخرجه أحمد وابن حبان وصححه من حديث أسماء بنت عميس قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب فقال : لا تحدي بعد يومك هذا وسيأتي . قال العراقي في شرح الترمذي : ظاهره أنه لا يجب الاحداد على المتوفى عنها بعد اليوم الثالث ، لأن أسماء بنت عميس كانت زوج جعفر بالاتفاق وهي والدة أولاده . قال : بل ظاهر النهي أن الاحداد لا يجوز . وأجاب بأن هذا الحديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة وقد أجمعوا على خلافه . وأجاب الطحاوي بأنه منسوخ وأن الاحداد كان على المعتدة في بعض عدتها في وقت ثم وقع الامر بالاحداد أربعة أشهر وعشرا ، واستدل على النسخ بأحاديث الباب وليس فيها ما يدل على ذلك ، وقيل : المراد بالاحداد المقيد بالثلاث قدر زائد على الاحداد المعروف فعلته أسماء مبالغة في حزنها على جعفر فنهاها