الشوكاني
92
نيل الأوطار
فقال : لا يملك العبد من الطلاق إلا اثنتين : حرة كانت زوجته أو أمة . وقال الناصر وأبو حنيفة : إلا اثنتان في الأمة لا في الحرة فكالحر ، وقالوا : كلهم عدة الحرة منه ثلاثة قروء وعدة الامرة قرآن . وذهبت الهادوية وغيرهم أن العبد يملك من الطلاق ما يملكه الحر ، والعدة منه كالعدة من الحر مطلقا . وتمسكوا بعموم الأدلة الواردة في ذلك فإنها شاملة للحر والعبد ، ويجاب بأن ما في البا ب مخصص لذلك العموم ، ويؤيده ما أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن مسعود وابن عباس مرفوعا : الطلاق بالرجال ، والعدة بالنساء والاعلال بالوقف غير قادح لأن الرفع زيادة . وأيضا قد روى أحمد عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه نحو ذلك . باب إحداد المعتدة عن أم سلمة : أن امرأة توفي زوجها فخشوا على عينها فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستأذنوه في الكحل فقال : لا تكتحل كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها أو شر بيتها فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة فلا حتى أربعة أشهر وعشر متفق عليه . وعن حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة قالت : دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان ، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا قالت زينب : ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت : والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا قالت زينب : وسمعت أمي أم سلمة تقول : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ، مرتين أو ثلاثا كل