الشوكاني
82
نيل الأوطار
عليه وآله وسلم مانعة من العمل بالقافة ، وفي ذلك إشعار بأنه يعمل بقول القائف مع عدمها . ومن المؤيدات للعمل بالقافة ما تقدم من جوابه صلى الله عليه وآله وسلم على أم سليم حيث قالت : أو تحتلم المرأة ؟ فقال : فيم يكون الشبه . وقال : إن ماء الرجل إذا سبق ماء المرأة كان الشبه له الحديث المتقدم . لا يقال : إن بيان سبب الشبه لا يدل على اعتباره في الالحاق . لأنا نقول : إن إخباره صلى الله عليه وآله وسلم بذلك يستلزم أنه مناط شرعي وإلا لما كان للاخبار فائدة يعتد بها ، وأما عدم تمكينه صلى الله عليه وآله وسلم لمن ذكر له أن ولده أسود من اللعان كما تقدم فلمخالفته لما يقتضيه الفراش الذي لا يعارضه العمل بالشبه إذا تقرر هذا ، فاعلم أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة وحديث العمل بالقرعة الذي تقدم ، لأن كل واحد منهما دل على أن ما اشتمل عليه طريق شرعي فأيهما حصل وقع به الالحاق ، فإن حصلا معا فمع الاتفاق لا إشكال ، ومع الاختلاف الظاهر أن الاعتبار بالأول منهما لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقضه طريق آخر يحصل بعده . قوله : دخل قائف قال في القاموس : والقائف من يعرف الآثار الجمع قافة وقاف أثره تبعه كقفاه واقتفاه انتهى . باب حد القذف عن عائشة قالت : لما أنزل عذري قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن ، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم رواه الخمسة إلا النسائي . وعن أبي هريرة قال : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال متفق عليه . وعن أبي الزناد أنه قال : جلد عمر بن عبد العزيز عبدا في فرية ثمانين ، قال أبو الزناد : فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال : أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جر ما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين رواه مالك في الموطأ عنه . حديث عائشة حسنه الترمذي وقال : لا يعرف إلا من حديث محمد بن إسحاق . قال