الشوكاني

80

نيل الأوطار

المشتركة في طهر واحد وجاءت بولد وادعوه جميعا ولا مرجح للالحاق بأحدهم كان الولد ابنا لهم جميعا يرث كل واحد منهم ميراث ابن كامل ، ومجموعهم أب يرثونه ميراث أب واحد . باب الحجة في العمل بالقافة عن عائشة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال : ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال : إن هذه الاقدام بعضها من بعض رواه الجماعة . وفي لفظ أبي داود وابن ماجة ورواية لمسلم والنسائي والترمذي : ألم تري أن مجززا المدلجي رأى زيدا وأسامة قد غطيا رؤوسهما بقطيفة وبدت أقدامهما فقال : إن هذه الاقدام بعضها من بعض . وفي لفظ قالت : دخل قائف والنبي صلى الله عليه وآله وسلم شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال : إن هذه الاقدام بعضها من بعض ، فسر بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعجبه وأخبر به عائشة متفق عليه . قال أبو داود : كان أسامة أسود وكان زيد أبيض . قوله : تبرق أسارير الأسارير جمع سرر أو سرارة بفتح أولهما ويضمان وهما في الأصل خطوط الكف كما في القاموس ، أطلق على ما يظهر على وجه من سره أمر من الإضاءة والبريق . قوله : أن مجززا هو بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى اسم فاعل من الجز لأنه جز نواصي قوم ، هكذا قيده جماعة من الأئمة . وذكر الدارقطني وعبد الغني عن ابن جريج أنه محرز بالحاء المهملة بعدها راء ثم زاي على صيغة اسم الفاعل . قال الخطابي : في هذا الحديث دليل على ثبوت العمل بالقافة وصحة الحكم بقولهم في إلحاق الولد ، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يظهر السرور إلا بما هو حق عنده ، وكان الناس قد ارتابوا في زيد بن حارثة وابنه أسامة ، وكان زيد أبيض وأسامة أسود كما وقع في الرواية المذكورة ، فتمارى الناس في ذلك وتكلموا بقول كان يسوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما سمع قول المدلجي فرح به وسرى عنه ، وقد أثبت الحكم بالقافة عمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد ، وذهبت العترة والحنفية