الشوكاني
78
نيل الأوطار
الجواب أو يكون مراعاة للشيئين وإعمالا للدليلين : فإن الفراش دليل لحوق النسب ، والشبه بغير صاحبه دليل نفيه ، فأعمل أمر الفراش بالنسبة إلى المدعي ، وأعمل الشبه بعتبة بالنسبة إلى ثبوت المحرمية بينه وبين سودة وهذا من أحسن الاحكام وأبينها وأوضحها ولا يمنع ثبوت النسب من وجه دون وجه انتهى . وأما الرواية التي فيها : احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك فقد طعن البيهقي في إسنادها وقال فيها جرير وقد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ، وفيها يوسف مولى آل الزبير وهو غير معروف . قوله : اختصم سعد وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يذكر ما وقع فيه الاختصام ، ولعل هذا اللفظ أحد الألفاظ التي روى بها هذا الحديث ، وفي بقية الألفاظ في الصحيحين وغيرهما التصريح بأن الاختصام وقع في غلام . قوله : وقال عبد بن زمعة الخ فيه دليل على أنه يجوز لغير الأب أن يستلحق الولد مثل استلحاق عبد بن زمعة للأخ ، وكذلك للوصي الاستلحاق ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر على سعد الدعوى المذكورة ، وقد أجمع العلماء على أن للأب أن يستلحق واختلفوا في الجد . قوله : فرأى شبها بينا بعتبة سيأتي الكلام على العمل بالشبه والقافة قريبا . قوله : يعترف سيدها أن قد ألم بها فيه تقوية لمذهب الجمهور من أنه لا يشترط في فراش الأمة الدعوة بل يكفي مجرد ثبوت الفراش . باب الشركاء يطؤون الأمة في طهر واحد عن زيد بن أرقم قال : أتي أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وهو باليمن في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد ، فسأل اثنين فقال : أتقران لهذا بالولد ؟ قالا : لا ، ثم سأل اثنين أتقران لهذا بالولد ؟ قالا : لا ، فجعل كلما سأل اثنين أتقران لهذا بالولد قالا لا ، فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي أصابته القرعة وجعل عليه ثلثي الدية ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فضحك حتى بدت نواجذه رواه الخمسة إلا الترمذي . ورواه النسائي وأبو داود موقوفا على علي بإسناد أجود من إسناد المرفوع . وكذلك رواه الحميدي في مسنده وقال فيه : فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه .