الشوكاني
69
نيل الأوطار
بالحكم في تلك المسألة قطع النظر وعمل بما نزل وأجرى الامر على الظاهر ، ولو قامت قرينة تقتضي خلاف الظاهر . باب من قذف زوجته برجل سماه عن أنس : أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك ابن سحماء وكان أخا لبراء بن مالك لامه ، وكان أول رجل لاعن في الاسلام قال : فلاعنها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا قضئ العينين فهو لهلال بن أمية ، وإن جاءت به أكحل جعد أحمش الساقين فهو لشريك ابن سحماء ، قال : فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعد أحمش الساقين رواه أحمد ومسلم والنسائي . وفي رواية : أن أول لعان كان في الاسلام أن هلال بن أمية قذف شريك ابن السحماء بامرأته ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك ، يردد ذلك عليه مرارا ، فقال له هلال : والله يا رسول الله إن الله عز وجل ليعلم أني لصادق ، ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من الحد ، فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * ( النور : 6 ) إلى آخر الآية وذكر الحديث رواه النسائي . الرواية الأخرى من هذا الحديث رجالها رجال الصحيح ، ويشهد لصحتها حديث ابن عباس المتقدم في الباب الذي قبل هذا ، فإن سياقه وسياق هذا الحديث متقاربان . قوله : وكان أول رجل لاعن في الاسلام قد تقدم الكلام على هذا . قوله : سبطا بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة بعدها طاء مهملة وهو المسترسل من الشعر وتام الخلق من الرجال . قوله : قضئ العينين بفتح القاف وكسر الضاد المعجمة بعدها همزة على وزن حذر وهو فاسد العينين ، والأكحل قد تقدم الكلام عليه . والجعد بفتح الجيم وسكون المهملة بعدها دال مهملة أيضا . قال في القاموس : الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه . قوله : حمش الساقين بالحاء المهملة ثم معجمة وهو لغة في أحمش . قال في القاموس : حمش الرجل حمشا وحمشا صار دقيق الساقين فهو أحمش الساقين ، وحمشهما بالفتح وسوق حماش وقد حمشت