الشوكاني

62

نيل الأوطار

ذاكم التفريق بين كل متلاعنين . وفي لفظ لأحمد ومسلم : وكان فراقه إياها سنة في المتلاعنين . قوله : لاعن امرأته قال في الفتح : اللعان مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول في الخامسة : لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدئ به في الآية ، وهو أيضا يبدأ به ، وقيل : سمي لعانا لأن اللعن الطرد والابعاد وهو مشترك بينهما ، وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها ثم قال : وأجمعوا على أن اللعان مشروع ، وعلى أنه لا يجوز مع عدم التحقق ، واختلف في وجوبه على الزوج ، وظاهر أحاديث الباب أن اللعان إنما يشرع بين الزوجين ، وكذلك قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * ( النور : 6 ) الآية ، فلو قال أجنبي لأجنبية : يا زانية وجب عليه حد القذف . قوله : ففرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما استدل به من قال : إن الفرقة بين المتلاعنين لا تقع بنفس اللعان حتى يوقعها الحاكم ، وأجاب من قال : إن الفرقة تقع بنفس اللعان أن ذلك بيان حكم لا إيقاع فرقة ، واحتجوا بما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم في رواية بلفظ : لا سبيل لك عليها وتعقب بأن الذي وقع جواب لسؤال الرجل عن ماله الذي أخذته منه . وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ وهو نكرة في سياق النفي فيشمل المال والبدن ، ويقتضي نفي تسلطه عليها بوجه من الوجوه ، ووقع في حديث لأبي داود عن ابن عباس : وقضى أن ليس عليه قوت ولا سكنى من أجل أنهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفى عنها وهو ظاهر في أن الفرقة وقعت بينهما بنفس اللعان ، وسيأتي تمام الكلام في الفرقة في الباب الذي بعد هذا . قوله : وألحق الولد بالمرأة قال الدارقطني : تفرد مالك بهذه الزيادة . وقال ابن عبد البر : ذكروا أن مالكا تفرد بهذه اللفظة وقد جاءت من أوجه أخر ، وقد جاءت في حديث سهل بن سعد عند أبي داود بلفظ : فكان الولد ينسب إلى أمه . ومن رواية أخرى : وكان الولد يدعى إلى أمه ومعنى قوله : ألحق الولد بأمه أي صيره لها وحدها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما ، وأما الام فترث منه ما فرض الله لها . وقد وقع في رواية من حديث سهل بن سعد بلفظ : وكان ابنها يدعى لامه ثم جرت السنة في ميراثهما أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لهما .