الشوكاني
58
نيل الأوطار
وهو قول أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وزيد بن ثابت وابن عمر والحسن البصري ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وحكاه في البحر عن أبي هريرة ، واعترض ابن القيم الرواية عن زيد بن ثابت وابن عمر وقال : الثابت عنهما ما رواه ابن حزم أنهما قالا : عليه كفارة يمين ، ولم يصح عنهما خلاف ذلك . وروى ابن حزم عن علي عليه السلام الوقف في ذلك . وعن الحسن أنه قال : إنه يمين واحتج أهل هذا القول بأنها لا تحرم عليه إلا بالثلاث ، فكان وقوع الثلاث من ضرورة كونها حراما . الثالث : أنها بهذا القول حرام عليه قال ابن حزم وابن القيم في أعلام الموقعين : صح عن أبي هريرة والحسن وخلاس بن عمرو وجابر بن زيد وقتادة قال : لم يذكر هؤلاء طلاقا بل أمروه باجتنابها فقط ، قال : وصح أيضا عن علي عليه السلام ، فإما أن يكون عنه روايتان أو يكون أراد تحريم الثلاث ، وحجة هذا القول إن لفظه إنما اقتضى التحريم ولم يتعرض لعدد الطلاق فحرمت عليه بمقتضى تحريمه . الرابع : الوقف فيها ، قال ابن القيم : صح ذلك عن علي عليه السلام وهو قول الشعبي ، وحجة هذا القول إن التحريم ليس بطلاق ، والزوج لا يملك تحريم الحلال إنما يملك السبب الذي تحرم به وهو الطلاق ، وهذا ليس بصريح في الطلاق ولا هو مما له عرف الشرع في تحريم الزوجة فاشتبه الامر فيه . الخامس : إن نوى به الطلاق فهو طلاق وإن لم ينوه كان يمينا ، وهو قول طاوس والزهري والشافعي ورواية عن الحسن ، وحكاه أيضا في الفتح عن النخعي وإسحاق وابن مسعود وابن عمر ، وحجة هذا القول إنه كناية في الطلاق ، فإن نواه كان طلاقا ، وإن لم ينوه كان يمينا لقوله تعالى : * ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) * إلى قوله : * ( تحلة أيمانكم ) * ( التحريم : 1 2 ) . السادس : أنه إن نوى الثلاث فثلاث ، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة ، وإن نوى يمينا فهو يمين ، وإن لم ينو شيئا فهو كذبة لا شئ فيها ، قاله سفيان وحكاه النخعي عن أصحابه ، وحجة هذا القول إن اللفظ محتمل لما نواه من ذلك فتتبع نيته . السابع : مثل هذا الا أنه إذا لم ينو شيئا فهو يمين يكفرها وهو قول الأوزاعي ، وحجة هذا القول ظاهر قوله تعالى : * ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) * فإذا نوى به الطلاق لم يكن يمينا ، فإذا أطلق ولم ينو شيئا كان يمينا . الثامن : مثل هذا أيضا إلا أنه إن لم ينو شيئا فواحدة بائنا إعمالا للفظ التحريم ، هكذا في أعلام الموقعين ولم يحكه عن أحد ، وقد حكاه ابن حزم عن إبراهيم النخعي . التاسع : أفيه كفارة ظهار ، قال ابن القيم : صح عن ابن عباس وأبي قلابة