الشوكاني
43
نيل الأوطار
ظاهر قوله تعالى : * ( وبعولتهن أحق بردهن ) * وقوله صلى الله عليه وآله وسلم مره فليراجعها أنها تجوز المراجعة بالفعل لأنه لم يخص قولا من فعل ، ومن ادعى الاختصاص فعليه الدليل . وقد حكي في البحر عن العترة ومالك أن الرجعة بالوطئ ومقدماته محظورة وإن صحت ، ثم قال قلت : إن لم ينوبه الرجعة فنعم لعزمه على قبيح وإلا فلا لما مر . وقال أحمد بن حنبل : بل مباح لقوله تعالى : * ( إلا على أزواجهم ) والرجعية زوجة بدليل صحة الايلاء انتهى . وحديث عائشة فيه دليل على تحريم الضرار في الرجعة لأنه منهي عنه بعموم قوله تعالى : * ( ولا تضاروهن ) والمنهي عنه فاسد فسادا يرادف البطلان ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : * ( إن أرادوا إصلاحا ) * ( فكل رجعة لا يراد بها الاصلاح ليست برجعة شرعية . وقد دل الحديثان المذكوران في الباب على أن الرجل كان يملك من الطلاق لزوجته في صدر الاسلام الثلاث وما فوقها إلى ما لا نهاية له ، ثم نسخ الله الزيادة على الثلاث بالآية المذكورة . قوله : من كان طلق أي لم يعتد من ذلك الوقت بما قد وقع منه من الطلاق ، بل حكمه حكم من لم يطلق أصلا فيملك ثلاثا كما يملكها من لم يقع منه شئ من الطلاق * وعن عمران بن حصين : أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال : طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد رواه أبو داود وابن ماجة ولم يقل ولا تعد . الأثر أخرجه أيضا البيهقي والطبراني وزاد : واستغفر الله قال الحافظ في بلوغ المرام : وسنده صحيح ، وقد استدل به من قال بوجوب الاشهاد على الرجعة ، وقد ذهب إلى عدم وجوب الاشهاد في الرجعة أبو حنيفة وأصحابه والقاسمية والشافعي في أحد قوليه . واستدل لهم في البحر بحديث ابن عمر السالف فإن فيه أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : مره فليراجعها ولم يذكر الاشهاد ، وقال مالك والشافعي والناصر : إنه يجب الاشهاد في الرجعة ، واحتج في نهاية المجتهد للقائلين بعدم الوجوب بالقياس على الأمور التي ينشئها الانسان لنفسه فإنه لا يجب فيها الاشهاد . ومن الأدلة على عدم الوجوب أنه قد وقع الاجماع على عدم وجوب الاشهاد في