الشوكاني
346
نيل الأوطار
الصحابة أبو جعفر الطبري ، وذكر أن له في فتوح العراق أثرا ، وإنه الذي افتتح سوق الأهواز ، ثم كان مع علي في حروبه ، ثم صار مع الخوارج فقتل معهم ، وزعم بعضهم أنه ذو الثدية ، ووقع نحو ذلك في رواية للطبري عن أبي مريم ، قال الحافظ : وليس كذلك . قوله : إعدل في الرواية الثانية المذكورة فقال : اتق الله يا محمد ، وفي حديث ابن عمرو عند البزار والحاكم فقال : يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما أراك تعدل ، وفي لفظ آخر له : إعدل يا محمد . وفي حديث أبي بكرة : والله يا محمد ما تعدل . وفي لفظ : ما أراك عدلت ، ونحوه في حديث أبي برزة . قوله : ويلك في لفظ للبخاري : ويحك وهي رواية الكشميهني ، والرواية الأولى رواية شعيب والأوزاعي . قوله : فمن يعدل إذا لم أعدل في رواية للبخاري : من يطع الله إذا عصيته . ولمسلم : أو لست أحق أهل الأرض أن أطيع الله . وفي حديث ابن عمر : وممن يلتمس العدل بعدي وفي رواية له : العدل إذا لم يكن عندي فعند من يكون . وفي حديث أبي بكرة : فغضب حتى احمرت وجنتاه . وفي حديث أبي برزة : فغضب غضبا شديدا وقال : والله لا تجدون بعدي رجلا هو أعدل عليكم مني . قوله : فقال عمر : أتأذن لي فيه فأضرب عنقه في حديث أبي سعيد الآخر المذكور فسأله رجل أحسبه خالد بن الوليد ، وفي رواية لمسلم فقال خالد بن الوليد بالجزم ، ويجمع بينهما بأن كل واحد منهما سأله ، ويؤيد ذلك ما وقع في مسلم بلفظ : فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ قال : لا . قوله : دعه في رواية للبخاري : لا . وفي أخرى : ما أنا بالذي أقتل أصحابي . قوله : فإن له أصحابا ظاهر هذا إن ترك الامر بقتله بسبب أن له أصحابا على الصفة المذكورة ، وهذا لا يقتضي ترك قتله مع ما أظهره من مواجهة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما واجهه ، فيحتمل أن يكون لمصلحة التأليف كما فهمه البخاري ، فإنه بوب على هذا الحديث باب من ترك قتال الخوارج للتأليف ولئلا ينفر الناس عنه ، لأنه وصفهم بالمبالغة في العبادة من إظهار الاسلام ، فلو أذن في قتلهم لكان في ذلك تنفير عن دخول غيرهم في الاسلام . قوله : يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم في رواية بصيغة الافراد : ويحقر بفتح أوله أي يستقل . قوله : لا يجاوز تراقيهم بمثناة فوقية وقاف جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ، والمعنى : أن قراءتهم لا يرفعها الله