الشوكاني

329

نيل الأوطار

حديث أبي بردة مع كونه متفقا عليه قد تكلم في إسناده ابن المنذر والأصيلي من جهة الاختلاف فيه . وقال البيهقي : قد أقام عمرو بن الحرث إسناده فلا يضره تقصير من قصر فيه . وقال الغزالي : صححه بعض الأئمة وتعقبه الرافعي في التذنيب فقال : أراد بقوله بعض الأئمة صاحب التقريب ، ولكن الحديث أظهر من أن تضاف صحته إلى فرد من الأئمة فقد صححه البخاري ومسلم . وحديث بهز بن حكيم حسنه الترمذي ، وقال الحاكم : صحيح الاسناد ثم أخرج له شاهدا من حديث أبي هريرة وفيه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حبس في تهمة يوما وليلة وقد تقدم الاختلاف في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده . قوله : لا يجلد روي بفتح الياء في أوله وكسر اللام . وروي أيضا بضم الياء وفتح اللام . وروي بصيغة النهي مجزوما ، وبصيغة النفي مرفوعا . قوله : فوق عشرة أسواط في رواية : فوق عشر ضربات . قوله : إلا في حد المراد به ما ورد عن الشارع مقدرا بعدد مخصوص كحد الزنا والقذف ونحوهما . وقيل : المراد بالحد هنا عقوبة المعصية مطلقا لا الأشياء المخصوصة . فإن ذلك التخصيص إنما هو من اصطلاح الفقهاء . وعرف الشرع إطلاق الحد على كل عقوبة لمعصية من المعاصي كبيرة أو صغيرة . ونسب ابن دقيق العيد هذه المقالة إلى بعض المعاصرين له ، وإليها ذهب ابن القيم وقال : المراد بالنهي المذكور في التأديب للمصالح كتأديب الأب ابنه الصغير ، واعترض على ذلك بأنه قد ظهر أن الشارع يطلق الحدود على العقوبات المخصوصة ، ويؤيد ذلك قول عبد الرحمن بن عوف : أن أخف الحدود ثمانون ، كما تقدم في كتاب حد شارب الخمر . وقد ذهب إلى العمل بحديث الباب جماعة من أهل العلم منهم الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية . وذهب أبو حنيفة والشافعي وزيد بن علي والمؤيد بالله والامام يحيى إلى جواز الزيادة على عشرة أسواط ، ولكن لا يبلغ إلى أدنى الحدود . وذهب الهادي والقاسم والناصر وأبو طالب إلى أنه يكون في كل موجب للتعزير دون حد جنسه . وإلى مثل ذلك ذهب الأوزاعي وهو مروي عن محمد بن الحسن الشيباني . وقال أبو يوسف : إنه ما يراه الحاكم بالغا ما بلغ . وقال مالك وابن أبي ليلى : أكثره خمسة وسبعون ، هكذا حكى ذلك صاحب البحر . والذي حكاه النووي عن مالك وأصحابه وأبي ثور