الشوكاني
323
نيل الأوطار
لأنه لم يدرك عمر ولا عثمان . قوله : فإنه لو مات وديته في هذا الحديث دليل على أنه إذا مات رجل بحد من الحدود لم يلزم الامام ونائبه الأرش ولا القصاص إلا حد الشرب . وقد اختلف أهل العلم في ذلك ، فذهب الشافعي وأحمد بن حنبل والهادي والقاسم والناصر وأبو يوسف ومحمد إلى أنه لا شئ فيمن مات بحد أو قصاص مطلقا من غير فرق بين حد الشرب وغيره . وقد حكى النووي الاجماع على ذلك وفيه نظر ، فإنه قد قال أبو حنيفة وابن أبي ليلى أنها تجب الدية على العاقلة كما حكاه في البحر ، وأجابا بأن عليا لم يرفع هذه المقالة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل أخرجها مخرج الاجتهاد ، وكذلك يجاب عن رواية عبيد بن عمير أن عليا وعمر قالا : من مات من حد أو قصاص فلا دية له الحق قتله . ورواه بنحوه ابن المنذر عن أبي بكر واحتجا بأن اجتهاد بعض الصحابة لا يجوز به إهدار دم امرئ مسلم مجمع على أنه لا يهدر . وقد أجيب عن هذا بأن الهدر ما ذهب بلا مقابل له ودم المحدود مقابل للذنب ، ورد بأن المقابل للذنب عقوبة لا تفضي إلى القتل ، وتعقب هذا الرد بأنه تسبب بالذنب إلى ما يفضي إلى القتل في بعض الأحوال فلا ضمان . وأما من مات بتعزير فذهب الجمهور إلى أنه يضمنه الامام ، وذهبت الهادوية إلى أنه لا شئ فيه كالحد . وحكى النووي عن الجمهور من العلماء أنه لا ضمان فيمن مات بتعزير لا على الامام ولا على عاقلته ولا في بيت المال . وحكي عن الشافعي أنه يضمنه الامام ويكون على عاقلته . قوله : لم يسنه قد قدمنا الجمع بين هذا وبين روايته السابقة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلد أربعين . قوله : فجلده ثمانين هذا يخالف ما تقدم في أول الباب أن عليا أمر بجلده أربعين ، وظاهر هذه الرواية أنه جلده بنفسه وأن جملة الجلد ثمانون ، وقد جمع المصنف بين الروايتين بما ذكره من رواية أبي جعفر ، ولا بد من الجمع بمثل ذلك ، لأن حمل ذلك على تعدد الواقعة بعيد جدا ، فإن المحدود في القصتين واحد وهو الوليد بن عقبة وكان ذلك بين يدي عثمان في حضرة علي . قوله : نشوان بفتح النون وسكون الشين قال في القاموس : رجل نشوان ونشيان سكران بين النشوة انتهى . قوله : في دباءة بضم الدال وتشديد الباء الموحدة واحدة الدباء وهي الآنية التي تتخذ منه . قوله : نهز بضم النون وكسر الهاء بعدها زاي وهو الدفع باليد ، قال في القاموس : نهزه كمنعه ضربه ودفعه . قوله : ونهى عن الزبيب والتمر يعني أن يخلطا ،