الشوكاني
302
نيل الأوطار
في الزكاة . وقوله : وضرب نكال يجوز أن يكون بالتنوين للأول وبالإضافة ، وفيه جواز الجمع بين عقوبة المال والبدن . قوله : في أكمامها جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء الطلع ، وقد استدل بحديث رافع على أنه لا قطع على من سرق الثمر والكثر سواء كانا باقيين في منبتهما أو قد أخذا منه وجعلا في غيره ، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة قال : ولا قطع في الطعام ولا فيما أصله مباح كالصيد والحطب والحشيش ، واستدل على ذلك أيضا بأن هذه الأمور غير مرغوب فيها ولا يشح بها مالكها فلا حاجة إلى الزجر والحرز فيها ناقص . وذهبت الهادوية إلى أنه لا قطع في الثمر والكثر والطبائخ والشواء والهرائس إذا لم تحرز ، وأما إذا أحرزت وجب فيها القطع وهو محكي عن الجمهور . وذهب الثوري إلى أن الشئ إن كان يبقى يوما فقط كالهرائس والشواء لم يقطع سارقه وإلا قطع . وقال الشافعي : إن حديث رافع خرج على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها فذلك لعدم الحرز ، فإذا أحرزت الحوائط كانت كغيرها . وقد حكى صاحب البحر عن الأكثر أن شرط القطع الحرز . وعن أحمد وإسحاق وزفر والخوارج وهو مروي عن الظاهرية وطائفة من أهل الحديث أنه لا يشترط . ويدل على ذلك ما سيأتي في قطع جاحد الوديعة وفي باب تفسير الحرز ، ومما يستدل به على عدم القطع في الثمر إذا كان غير محرز حديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب فإن فيه : إن من أصاب من الثمر المعلق بفيه ولم يتخذ خبنة فلا قطع عليه ولا ضمان إن كان من ذوي الحاجة ، وإن خرج بشئ منه كان عليه غرامة مثليه ، ومن سرق منه بعد أن يحرز في الجرين قطع إذا بلغ ثمن المجن فهذا يدل على أن الثمر إذا أحرز قطع سارقه ، ومما يدل على اعتبار الحرز أيضا رواية النسائي وأحمد المذكورة في الباب في سارق الحريسة والثمار ، وأما أثر عثمان المذكور في الباب أنه قطع في أترجة فلا يعارض ما ورد في اعتبار الحرز ، لأن غاية ما فيه أنه لم يقع تقييد ذلك بالحرز فيمن حمله ، على أن تلك الأترجة كانت قد أحرزت ، وهكذا حديث رافع فإن ظاهره أنه لا قطع في ثمر ولا كثر مطلقا ، ولكنه مطلق مقيد بحديث عمرو بن شعيب المذكور بعده .