الشوكاني
295
نيل الأوطار
منسوخ كما حكاه ابن الرفعة في المطلب ولا أعرف له ناسخا ، فإن كان هو النهي عن إضاعة المال كما زعم بعضهم فيجاب عنه أولا بأن الإضاعة إنما تكون إذا لم يكن شئ في مقابل المبيع ، والمأمور به ههنا هو البيع لا الإضاعة ، وذكر الحبل من الشعر للمبالغة ، ولو سلم عدم إرادة المبالغة لما كان في البيع بحبل من شعر إضاعة ، وإلا لزم أن يكون بيع الشئ الكثير بالحقير إضاعة وهو ممنوع . وقد ذهب داود وسائر أهل الظاهر إلى أن البيع واجب لأن ترك مخالطة الفسقة ومفارقتهم واجبان ، وبيع الكثير بالحقير جائز إذا كان البائع عالما به بالاجماع . قال ابن بطال : حمل الفقهاء الامر بالبيع على الحض على مباعدة من تكرر منه الزنا لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك ، ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا ، قال : وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له في الأمة فلا يشتغل به انتهى . وظاهره أنه أجمع السلف على عدم وجوب البيع ، فإن صح ذلك كان هو القرينة الصارفة للامر عن الوجوب وإلا كان الحق ما قاله أهل الظاهر . ( وأحاديث الباب ) فيها دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه ، وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف والشافعي . وذهبت العترة إلى أن حد المماليك إلى الامام إن كان ثم إمام وإلا كان إلى سيده . وذهب مالك إلى أن الأمة إن كانت مزوجة كان أمر حدها إلى الامام إلا أن يكون زوجها عبدا لسيدها فأمر حدها إلى السيد . واستثنى مالك أيضا القطع في السرقة وهو وجه للشافعية ، وفي وجه لهم آخر يستثني حد الشرب . وروي عن الثوري والأوزاعي إنه لا يقيم السيد إلا حد الزنا . وذهبت الحنفية إلى إنه لا يقيم الحدود على المماليك إلا الامام مطلقا . وظاهر أحاديث الباب أنه يحد المملوك سيده من غير فرق بين أن يكون الامام موجودا أو معدوما ، وبين أن يكون السيد صالحا لإقامة الحد أم لا . وقال ابن حزم : يقيمه السيد إلا إذا كان كافرا . وقد أخرج البيهقي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال : أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت . ورواه الشافعي عن ابن مسعود وأبي بردة . وأخرجه أيضا البيهقي عن خارجة بن زيد عن أبيه . وأخرجه أيضا عن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذين ينتهي إلى أقوالهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون : لا ينبغي لأحد يقيم