الشوكاني
286
نيل الأوطار
أبو بردة بن نيار ومعه لواء وهذا لفظ الترمذي . وروي عنه عن خاله وسماه هشيم في حديثه الحرث بن عمرو وهذا لفظ ابن ماجة . وروي عقال : مر بنا أناس ينطلقون . وروي عنه إني لأطوف على إبل ضلت في تلك الاحياء في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءهم رهط معهم لواء ، وهذا لفظ النسائي . وللحديث أسانيد كثيرة منها ما رجاله رجال الصحيح . ( والحديث ) فيه دليل على أنه يجوز للامام أن يأمر بقتل من خالف قطعيا من قطعيات الشريعة كهذه المسألة ، فإن الله تعالى يقول : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * ( النساء : 25 ) ولكنه لا بد من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذي أمر صلى الله عليه وآله وسلم بقتله عالم بالتحريم وفعله مستحلا وذلك من موجبات الكفر ، والمرتد يقتل للأدلة الآية . وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل . وفيه دليل أيضا على أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مستحلا لها بعد إراقة دمه ، وقد قدمنا في كتاب الزكاة الكلام على التأديب بالمال . وعن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به رواه الخمسة إلا النسائي . وعن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس : في البكر يوجد على اللوطية يرجم رواه أبو داود . الحديث الذي من طريق عكرمة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ، وقال الحافظ : رجاله موثقون إلا أن فيه اختلافا . وقال الترمذي : وإنما يعرف هذا الحديث عن ابن عبا س عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الوجه . وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال : ملعون من عمل عمل قوم لوط ولم يذكر القتل انتهى . وقال يحيى بن معين : عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : اقتلوا الفاعل والمفعول به . ويجاب عن ذلك بأنه قد احتج الشيخان به وروى عنه مالك في الموطأ ، وقد استنكر النسائي هذا الحديث . والأثر المروي عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير ومجاهد أخرجه أيضا النسائي والبيهقي . ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند ابن ماجة والحاكم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : اقتلوا الفاعل والمفعول به أحصنا أو لم يحصنا وإسناده ضعيف . قال ابن الطلاع في أحكامه : لم يثبت عن رسول الله