الشوكاني

276

نيل الأوطار

عروة بن الزبير قال : لقي الزبير سارقا فشفع فيه فقيل له حتى يبلغ الامام ، قال : إذا بل الامام فلعن الله الشافع والمشفع . وأخرج ابن أبي شيبة قال الحافظ بسند حسن : أن الزبير وعمارا وابن عباس أخذوا سارقا فخلوا سبيله فقال عكرمة فقلت : بئس ما صنعتم حين خليتم سبيله ، فقالوا : لا أم لك أما لو كنت أنت لسرك أن يخلي سبيلك . وأخرج الدارقطني من حديث الزبير مرفوعا : اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه . والموقوف أصح ، وقد ادعى ابن عبد البر الاجماع على أنه يجب على السلطان الإقامة إذا بلغه الحد ، وهكذا حكي الاجماع في البحر . وحكى الخطابي عن مالك أنه فرق بين من عرف بأذية الناس وغيره فقال : لا يشفع في الأول مطلقا ، وفي الثاني تحسن الشفاعة قبل الرفع لا بعده ، والراجح عدم الفرق بين المحدودين ، وعلى التفصيل المذكور بين قبل الرفع وبعده تحمل الأحاديث الواردة في الترغيب في الستر على المسلم ، فيكون الستر هو الأفضل قبل الرفع إلى الامام . باب أن السنة بداءة الشاهد بالرجم وبداءة الامام به إذا ثبت بالاقرار عن عامر الشعبي قال : كان لشراحة زوج غائب بالشام وأنها حملت فجاء بها مولاها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : إن هذه زنت واعترفت فجلدها يوم الخميس مائة ورجمها يوم الجمعة وحفر لها إلى السرة وأنا شاهد ، ثم قال : إن الرجم سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو كان شهد على هذه أحد لكان أول من يرمي الشاهد يشهد ثم يتبع شهادته حجره ولكنها أقرت فأنا أول من رماها ، فرماها بحجر ثم رمى الناس وأنا فيهم فكنت والله فيمن قتلها رواه أحمد . الحديث أخرجه أيضا النسائي والحاكم وأصله في صحيح البخاري ولكن بدون ذكر الحفر وما بعده كما تقدم في أول كتاب الحدود من حديث الشعبي ، وسيأتي الكلام على الحفر قريبا ، وأما كون الشاهد أول من يرمي الزانية المحصن حيث ثبت ذلك بالشهادة فقد ذهب أبو حنيفة والهادوية إلى أن ذلك واجب عليهم ، وأن الامام يجبرهم على ذلك لما فيه من الزجر عن التساهل والترغيب في التثبيت ،