الشوكاني

274

نيل الأوطار

بامرأة سماها ، فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المرأة فدعاها فسألها عما قال فأنكرت فحده وتركها رواه أحمد وأبو داود . الحديث في إسناده عبد السلام بن حفص أبو مصعب المدني ، قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم الرازي : ليس بمعروف . وفي الباب عن ابن عباس عند أبي داود والنسائي : أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات فجلده مائة وكان بكرا ، ثم سأله البينة على المرأة فقالت : كذب يا رسول الله ، فجلده حد الفرية ثمانين وفي إسناده القاسم بن فياض الصنعاني تكلم فيه غير واحد ، حتى قال ابن حبان : أنه بطل الاحتجاج به ، وقال النسائي : هذا حديث منكر ، وقد استدل بحديث سهل بن سعد مالك والشافعي فقالا : يحد من أقر بالزنا بامرأة معينة للزنا لا للقذف ، وقال الأوزاعي وأبو حنيفة : يحد للقذف فقط ، قالا : لأن إنكارها شبهة ، وأجيب بأنه لا يبطل به إقراره ، وذهبت الهادوية ومحمد وروي عن الشافعي إلى أنه يحد للزنا والقذف ، واستدلوا بحديث ابن عباس الذي ذكرناه وهذا هو الظاهر لوجهين : الأول أن غاية ما في حديث ث سهل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحد ذلك الرجل للقذف ، وذلك لا ينتهض للاستدلال به على السقوط ، لاحتمال أن يكون ذلك لعدم الطلب من المرأة أو لوجود مسقط ، بخلاف حديث ابن عباس فإن فيه أنه أقام الحد عليه . الوجه الثاني : أن ظاهر أدلة القذف العموم فلا يخرج من ذلك إلا ما خرج بدليل ، وقد صدق على من كان كذلك أنه قاذف ، وقد تقدم طرف من الكلام في باب من أقر بالزنا بامرأة لا يكون قاذفا من أبواب اللعان . باب الحث على إقامة الحد إذا ثبت والنهي عن الشفاعة فيه عن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا رواه ابن ماجة والنسائي وقال : ثلاثين ، وأحمد بالشك فيهما . وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد الله في أمره رواه أحمد وأبو داود .