الشوكاني
270
نيل الأوطار
نفسه ووجد مس الحجارة التي تفضي إلى الموت قال ذلك المقال وأمرهم أن يردوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما لم يفعلوا هرب فلقيه الرجل الذي معه لحي الجمل فضربه به فوقع ثم رجموه حتى مات . قوله : هلا تركتموه استدل به على أن يقبل من المقر الرجوع عن الاقرار ويسقط عنه الحد ، وإلى ذلك ذهب أحمد والشافعية والحنفية والعترة وهو مروي عن مالك في قول له . وذهب ابن أبي ليلى والبتي وأبو ثور ورواية عن مالك وقول للشافعي أنه لا يقبل منه الرجوع عن الاقرار بعد كماله كغيره من الاقرارات . قال الأولون : ويترك إذا هرب لعله يرجع . قال في البحر مسألة : وإذا هرب المرجوم بالبينة اتبع الرجم حتى يموت لا بالاقرار لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في ماعز : هلا خليتموه ولصحة الرجوع عن الاقرار ولا ضمان إذ لم يضمنهم صلى الله عليه وآله وسلم لاحتمال كون هربه رجوعا أو غيره انتهى . وذهبت المالكية إلى أن المرجوم لا يترك إذا هرب . وعن أشهب أن ذكر عذرا فقيل يترك وإلا فلا . ونقله العتبي عن مالك ، وحكى اللخمي عنه قولين فيمن رجع إلى شبهة . قوله : ليستثبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخ ، هذا من قول جابر يعني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال كذلك لأجل الاستثبات والاستفصال ، فإن وجد شبهة يسقط بها الحد أسقطه لأجلها ، وإن لم يجد شبهة كذلك أقام عليه الحد ، وليس المراد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم أن يدعوه ، وأن هرب المحدود من الحد من جملة المسقطات ولهذا قال : فهلا تركتموه وجئتموني به . باب أن الحد لا يجب بالتهم وأنه يسقط الشبهات عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته ، فقال شداد بن الهاد : هي المرأة التي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها ؟ قال : لا ، تلك امرأة كانت قد أعلنت في الاسلام متفق عليه . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة ، فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها رواه ابن ماجة . واحتج به من لم يحد المرأة بنكولها عن اللعان .