الشوكاني

267

نيل الأوطار

الاستفصال في الاقرار بالزنا لا بالمشروعية المقيدة بالوجوب أو الشرطية . باب أن من أقر بحد ولم يسمه لا يحد عن أنس قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاءه رجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي ولم يسأله ، قال : وحضرت الصلاة فصلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام إليه الرجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقم في كتاب الله ، قال : أليس قد صليت معنا ؟ قال : نعم ، قال : فإن الله قد غفر لك ذنبك أو حدك أخرجاه . ولأحمد ومسلم من حديث أبي أمامة نحوه . لفظ حديث أبي أمامة الذي أشار إليه المصنف قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد ونحن معه إذ جاء رجل فقال : يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي فسكت عنه ، ثم أعاد فسكت ، وأقيمت الصلاة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبعه الرجل واتبعته أنظر ماذا يرد عليه ، فقال له : أرأيت حين خرجت من بيتك أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء ؟ قال بلى يا رسول الله ، قال : ثم شهدت الصلاة معنا ؟ قال نعم يا رسول الله ، قال : فإن الله تعالى قد غفر لك حدك أو قال ذنبك . وفي الباب عن ابن مسعود عند مسلم والترمذي وأبي داود والنسائي قال : إني عالجت امرأة من أقصى المدينة فأصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فأقم علي ما شئت ، فقال عمر : لقد ستر الله عليك لو سترت على نفسك ، فلم يرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا ، فانطلق الرجل فأتبعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا فدعاه فتلا عليه * ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ) * ( هود : 114 ) إلى آخر الآية فقال رجل من القوم : أله خاصة أم للناس عامة ؟ فقال : للناس كافة هذا لفظ أبي داود ، وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب بن عمرو وقيل غيره . قوله : إني أصبت حدا قال في النهاية : أي أصبت ذنبا أوجب علي حدا أي عقوبة ، قال النووي في شرح مسلم : هذا الحديث معناه معصية من المعاصي الموجبة للتعذير وهي هنا من الصغائر لأنها كفرتها الصلاة ، ولو أنها كانت موجبة لحد أو غيره لم تسقط بالصلاة ، فقد أجمع العلماء على أن المعاصي الموجب للحدود لا تسقط حدودها بالصلاة ،