الشوكاني

261

نيل الأوطار

وهو ضعيف . وحديث بريدة الآخر أخرج نحوه النسائي وفي إسناده بشير بن مهاجر الكوفي الغنوي . وقد أخرج له مسلم ووثقه يحيى بن معين . وقال الإمام أحمد : منكر الحديث يجئ بالعجائب مرجئ متهم . وقال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ولكنه يشهد لهذا الحديث حديثه الأول الذي ذكره المصنف ، وحديث أبي بكر الذي قبله ، وكذلك الرواية الأخرى من حديث ابن عباس التي عزاها المصنف إلى أبي داود لأن قوله فيها : شهدت على نفسك أربع مرات اذهبوا به فارجموه يشعر بأن ذلك هو العلة في ثبوت الرجم ، وقد سكت أبو داود والمنذري عن هذه الرواية ورجالها رجال الصحيح . قوله : أبك جنون وقع في رواية من حديث بريدة : فسأل أبه جنون فأخبر بأنه ليس بمجنون . وفي لفظ : فأرسل إلى قومه فقالوا ما نعلم أنه في العقل من صالحينا . وفي حديث أبي سعيد : ما نعلم به بأسا . ويجمع بين هذه الروايات بأنه سأله أولا ثم سأل عنه احتياطا ، وفيه دليل على أنه يجب على الامام الاستفصال والبحث عن حقيقة الحال ، ولا يعارض هذا عدم استفصاله صلى الله عليه وآله وسلم في قصة العسيف المتقدمة ، لأن عدم ذكر الاستفصال فيها لا يدل على العدم لاحتمال أن يقتصر الراوي على نقل بعض الواقع . قوله : فهل أحصنت بفتح الهمزة أي تزوجت ، وقد روي في هذه القصة زيادات في الاستفصال . منها في حديث ابن عباس عند البخاري والنسائي وأبي داود بلفظ : لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت والمعنى أنك تجوزت بإطلاق لفظ الزنا على مقدماته . وفي رواية لهم من حديث ابن عباس أيضا : أفنكتها ؟ قال : نعم وسيأتي ذلك في باب استفسار المقر . وفي رواية لمسلم وأبي داود من حديث بريدة : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال له : أشربت خمرا ؟ قال : لا . وفيه : فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريحا . قوله : اذهبوا به فارجموه فيه دليل على أنه لا يجب أن يكون الامام أول من يرجم ، وسيأتي الكلام على ذلك في باب أن السنة بداءة الشاهد بالرجم وبداءة الامام به . وفيه أيضا دليل على أنه لا يجب الحفر للمرجوم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمرهم بذلك ، وسيأتي بيان ذلك في باب ما جاء في الحفر للمرجوم . قوله : فلما أذلقته الحجارة بالذال المعجمة والقاف أي بلغت منه الجهد . قوله : أعضل بالعين المهملة والضاد المعجمة أي ضخم عضلة الساق . قوله : إنه قد زنى الاخر هو مقصور بوزن