الشوكاني
259
نيل الأوطار
أنه قال : إنما رجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم اليهوديين لأن اليهود يومئذ لم يكن لهم ذمة فتحاكموا إليه ، وتعقب بأنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقام الحد على من لا ذمة له فلان يقيمه على من له ذمة بالأولى ، كذا قال الطحاوي . وقال القرطبي معترضا على قول مالك : إن مجئ اليهود سائلين له صلى الله عليه وآله وسلم يوجب لهم عهدا كما لو دخلوا للتجارة فإنهم في أمان إلى أن يردوا إلى مأمنهم . وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لما أمر برجمهما من دون استفصال عن الاحصان كان دليلا على أنه حكم بينهم بشرعهم لأنه لا يرجم في شرعه إلا المحصن ، وتعقب ذلك بأنه قد ثبت في طريق عند الطبراني أن أحبار اليهود اجتمعوا في بيت المدراس وقد زنى رجل منهم بامرأة بعد إحصانهما . وأخرج أبو داود عن أبي هريرة قال : زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا وفي إسناده رجل من مزينة لم يسم . وأخرج الحاكم من حديث ابن عباس : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهودي ويهودية قد أحصنا وأخرج البيهقي من حديث عبد الله بن الحرث الزبيدي : أن اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي ويهودية قد زنيا وقد أحصنا . وإسناده ضعيف ، فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد علم الاحصان بأخبارهم له لأنهم جاؤوا إليه سائلين يطلبون رخصة فيبعد أن يكتموا عنه مثل ذلك . ( ومن جملة ) ما تمسك به من قال إن الاسلام شرط حديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا : من أشرك بالله فليس بمحصن ورجح الدارقطني وغيره الوقف . وأخرجه إسحاق ابن راهويه في مسنده على الوجهين ، ومنهم من أول الاحصان في هذا الحديث بإحصان القذف . ولأحاديث الباب فوائد ليس هذا موضع بسطها . باب اعتبار تكرار الاقرار بالزنا أربعا عن أبي هريرة قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في المسجد فناداه فقال : يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أبك جنون ؟ قال : لا ، قال : فهل أحصنت ؟ قال : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :