الشوكاني

257

نيل الأوطار

الزنا في كتابكم ؟ قالوا : نعم ، فدعا رجلا من علمائهم فقال : أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك بحد الرجم ولكن كثر في أشرافنا ، وكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا : تعالوا فلنجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم إن أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأمر به فرجم ، فأنزل الله عز وجل : * ( يا أيها الرسولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا ) * ، إلى قوله : * ( إن أوتيتم هذا فخذوه ) * ( المائدة : 41 ) يقولون : ائتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا ، فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) * قال هي في الكفار كلها رواه أحمد ومسلم وأبو داود . قوله : تسخم بسين مهملة ثم خاء معجمة قال في القاموس : السخم محركة السواد والأسخم الأسود ثم قال : وقد تسخم عليه ، وسخم بصدره تسخيما أغضبه ووجهه سوده . قوله : ويخزيان بالخاء والزاء المعجمتين أي يفضحان ويشهران . قال في القاموس : خزي كرضي خزيا بالكسر وقع في بلية وشهرة فذل بذلك ، وأخزاه الله فضحه . قوله : فإذا هي تلوح يعني آية الرجم . قوله : فلقد رأيته يجنأ بفتح أوله وسكون الجيم وفتح النون بعدها همزة أي ينحني . قال في القاموس : جنأ عليه كجعل وفرح جنوأ وجنأ أكب كأجنأ وجانأ وتجانأ وكفرح أشرف كاهله على صدره فهو أجنأ ، والمجنأ بالضم الترس لا حديد فيه انتهى . وفي هذه اللفظة روايات كثيرة هذه أصحها على ما ذكره صاحب المشارق . قوله : رجلا من أسلم هو ماعز بن مالك الأسلمي . قوله : وامرأة هي الجهنية ويقال لها الغامدية . قوله : محمم بضم الميم الأولى وفتح الحاء المهملة وتشديد الميم الثانية مفتوحة اسم مفعول أي مسود الوجه والتحميم التسويد . ( وأحاديث الباب ) تدل على أن حد الزنا يقام على الكافر كما يقام على المسلم . وقد حكى صاحب البحر الاجماع على أنه يجلد الحربي . وأما الرجم فذهب الشافعي وأبو يوسف والقاسمية إلى أنه يرجم المحصن من الكفار . وذهب أبو حنيفة ومحمد وزيد بن علي والناصر