الشوكاني
243
نيل الأوطار
واحدة منهما زوج فبرأ الزوج والولد ، ثم ماتت القاتلة فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ميراثها لبنيها والعقل على العصبة . وفي بعض الأحاديث ما يدل على أن المرأتين المقتتلتين زوجهما واحد كما في حديث الباب ، وكما أخرجه الطبراني من طريق أبي المليح بن أسامة بن عمر الهذلي عن أبيه قال : كان فينا رجل يقال له حمل بن مالك له امرأتان إحداهما هذلية والأخرى عامرية ، فضربت الهذلية بطن العامرية . وأخرجه الحرث من طريق أبي المليح فأرسله لم يقل عن أبيه ولفظه : أن حمل بن النابغة كان له امرأتان مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة . وفي رواية لابن عباس عند أبي داود : إحداهما مليكة والأخرى أم عطيف . قوله : باب العاقلة بكسر القاف جمع عاقل وهو دافع الدية ، وسميت الدية عقلا تسمية بالمصدر لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي المقتول ، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية ولو لم تكن إبلا ، وعاقلة الرجل قراباته من قبل الأب وهم عصبته ، وهم الذين كانوا يعقلون الإبل على باب ولي المقتول ، وتحميل العاقلة الدية ثابت بالسنة وهو إجماع أهل العلم كما حكاه في الفتح ، وتضمين العاقلة مخالف لظاهر قوله تعالى : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( الانعام : 164 ) فتكون الأحاديث القاضية بتضمين العاقلة مخصصة لعموم الآية لما في ذلك من المصلحة ، لأن القاتل لو أخذ بالدية لأوشك أن تأتي على جميع ماله ، لأن تتابع الخطأ لا يؤمن ولو ترك بغير تغريم لأهدر دم المقتول ، وعاقلة الرجل عشيرته فيبدأ بفخذه الأدنى فإن عجزوا ضم إليهم الأقرب فالأقرب المكلف الذكر الحر من عصبة النسب ثم في بيت المال . وقال الناصر : إنها تجب على العصبة ثم السبب ثم على أهل الديوان يعني جند السلطان . وقال أبو حنيفة : إنها تجب على أهل الديوان ولا شئ على الورثة لأن عمر جعلها على أهل الديوان دون أهل الميراث ولم ينكر هكذا في البحر ، ولا يخفى ما في ذلك من المخالفة للأحاديث الصحيحة . وقد حكي عن الأصم وابن علية وأكثر الخوارج أن دية الخطأ في مال القاتل ولا تلزم العاقلة . وحكي عن علقمة وابن أبي ليلى وابن شبرمة والبتي وأبي ثور أن الذي يلزم العاقلة هو الخطأ المحض ، وعمد الخطأ في مال القاتل . قوله : على كل بطن عقولة بضم العين المهملة والقياس في مصدر عقل أن يأتي على العقل أو العقول وإنما دخلت الهاء لإفادة المرة الواحدة . قوله : لا يحل أن يتوالى مولى رجل الخ ، فيه تحريم أن يتولى موالي الرجل مولى رجل