الشوكاني

226

نيل الأوطار

عشرين ، وأر ش الثلاث ثلاثين ، لأنها دون ثلث دية الرجل ، فلما سأله السائل عن أرش الأربع الأصابع جعلها عشرين من الإبل لأنها لما جاوزت ثلث دية الرجل ، وكان أرش الأصابع الأربع من الرجل أربعين من الإبل كان أرش الأربع من المرأة عشرين ، وهذا كما قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن المرأة حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها ، والسبب في ذلك أن سعيدا جعل التنصيف بعد بلوغ الثلث من دية الرجل راجعا إلى جميع الأرش ، ولو جعل التنصيف باعتبار المقدار الزائد على الثلث لا باعتبار ما دونه فيكون مثلا في الإصبع الرابعة من المرأة خمس من الإبل لأنها هي التي جاوزت الثلث ، ولا يحكم بالتنصيف في الثلاث الأصابع ، فإذا قطع من المرأة أربع أصابع كان فيها خمس وثلاثون ناقة لم يكن في ذلك إشكال ، ولم يدل حديث عمرو بن شعيب المذكور إلا على أن أرشها في الثلث فما دونه مثل أرش الرجل وليس في ذلك دليل ، على أنها إذا حصلت المجاوزة للثلث لزم تنصيف ما لم يجاوز الثلث من الجنايات على فرض وقوعها متعددة كالأصابع والأسنان ، وأما لو كانت جناية واحدة مجاوزة للثلث من دية الرجل فيمكن أن يقال باستحقاق نصف أرش الرجل في الكل ، فإن كان ما أفتى به سعيد مفهوما من مثل حديث عمرو بن شعيب فغير مسلم ، وإن كان حفظ ذلك التفصيل من السنة التي أشار إليها فإن أراد سنة أهل المدينة كما تقدم عن الشافعي فليس في ذلك حجة ، وإن أراد السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله وسلم فنعم ، ولكن مع الاحتمال لا ينتهض إطلاق تلك السنة للاحتجاج به ، ولا سيما بعد قول الشافعي أنه علم أن سعيدا أراد سنة أهل المدينة ، ومع ذلك فالمرسل لا تقوم به حجة ، فالأولى أن يحكم في الجنايات المتعددة بمثل أرش الرجل في الثلث فمدون ، وبعد المجاوزة يحكم بتنصيف الزائد على الثلث فقط ، لئلا يقتحم الانسان في مضيق مخالف للعدل والعقل والقياس بلا حجة نيرة . وحكى صاحب البحر عن ابن مسعود وشريح أن أرش المرأة يساوي أرش الرجل حتى يبلغ أرشها خمسا من الإبل ثم ينصف . قال في نهاية المجتهد : أن الأشهر عن ابن مسعود وعثمان وشريح وجماعة أن دية جراحة المرأة إلا الموضحة فإنها على النصف . وحكى في البحر أيضا عن زيد بن ثابت وسليمان بن يسار أنهما يستويان حتى يبلغ أرشها خمس عشرة من الإبل . وعن الحسن البصري يستويان إلى